حسن بن موسى القادري
427
شرح حكم الشيخ الأكبر
« نيام فإذا ماتوا انتبهوا « 1 » » كما ورد في الحديث ، فالكل فاقد للحق إلا أهل الحق فإنهم واجدون له ، فهم واجدون لكلّ شيء وما سواهم فاقدون لكلّ شيء ، فماذا وجد من فقده ؟ وماذا فقد من وجده ؟ وقال اللّه : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] ، فما يبعده من يفقده ولا يفقده من يبعده ، فمنهم من فقده في الابتداء ووجده في الانتهاء ، ومنهم من وجده في الابتداء والانتهاء وهو المعتبر صاحب الدائرة ونسبة حركاتها إليه قربا وبعدا سواء . 31 - من أخلص تخلص . ثم قال قدّس سرّه : ( من أخلص ) أعماله وأصفاها من شائبة الرياء ( تخلص ) من الأهواء والبلاء ، ويفوز في الآخرة بالنعماء ، ومن أخلص معاملاته مع الحق من الخلق حتى من نفسه تخلص من ظلمة الأغيار ، ويدخل في ضياء نوره ، ومن أخلص قلبه عن السوى بدوام النظر إلى المولى تخلص عن الشرك الخفي والأخفى ، فالأول للعوام ، والثاني للخواص ، والثالث لأخص الخوص ، والكل ممدوح ومطلوب قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الإخلاص إيمان كله « 2 » » قال المؤلف قدّس سرّه : من عامل الحقّ بالإخلاص قد ربحا * وإن يكون فيه شرك فهو قد سمحا 32 - من خرس حرس . ( من خرس ) لسانه ولم يتكلم إلا بقدر أداء الفرض مع مخلوق ( حرس ) وحفظ من كل آفة وبلية ؛ لأن آفة الإنسان من اللسان فإذا سلم اللسان سلم الإنسان ، واللسان سلطان الجوارح وهي رعيته ، والرعايا على دين ملوكهم ، ومن خرس لسانه عن الكذب والبهتان يكون من اللّه هو في الأمان ، وينقذ من عذاب النيران ويدخل في الجنان بأمر الرحمن ، ومن خرس قلبه بأن لم يحدث نفسه في شيء مما يرجو تحصيله من اللّه أو من غيره تم عمله ، وتتجلى مرآة قلبه فيرجى له تجلي ربه .
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 56 ) بنحوه . ( 2 ) روي بلفظ ( اليقين ) عند الحاكم ( 2 / 484 ) .