حسن بن موسى القادري

42

شرح حكم الشيخ الأكبر

المناسب الجمع إلا إن يقال : إن الإضافة إلى الجمع تفيد جمع المضاف أي : مبدعات هي المعاني ، و ( الفاخرة ) : مؤنث الفاخر وهو الجيد من كلّ شيء ، والمعنى اللّه تعالى هو الذي وضع البيان أي : الاتّضاح أو الإيضاح المضاف إلى الآلّ في المعاني الحسنة العجيبة الحسن الجيدة ، ويحتمل حذف المضاف هنا أي : في أداء المعاني البديعية الفاخرة ، أو في معرفتها ، ويحتمل أن يكون المراد بالبيان النطق الفصيح المعرب عمّا في الضمير ، وحقا يكون البيان ظرفا للمعاني أي : أودع المعاني البديعية الفاخرة في البيان الآلي ، وحقا يكون المراد بالمعنى ما يقصد باللفظ ويفهم منه وهذا أرجح من الأول ، لكنّ الظاهر لا يساعده تأمل وفيه براعة الاستهلال وهي كون الابتداء مناسبا للمقصود وكذا فيما يأتي واللّه أعلم فافهم . ( وجعل من الكلم ما يقرب حدّ الإعجاز أمد الفصاحة الباهرة ) . قوله : ( من الكلم ) بيان لما قدّم للحصر ، و ( ما ) موصوفة أو موصولة و ( يقرب ) مع متعلقاته صفة أو صلة ، و ( حدّ الإعجاز ) بمعنى مرتبة الإعجاز لا بمعنى أن الكلام بلغ أعلى طبقات الفصاحة بحيث خرج عن طوق البشر ويعجزهم عن المعارضة ؛ لأنه حقا يكون حدّ الإعجاز بمعنى غايته ونهايته ، فيكون نفس الإعجاز في غاية الفصاحة لا ما يقرب من حدّ الإعجاز أمدها أي : يكون نهاية الإعجاز طرفا أعلى والقريب من الطرف الأعلى لا يكون منها للزوم الانقسام فيما لا ينقسم وهو طرف ؛ لأنه نهاية الشيء ، فيجب أن يكون أمرا واحدا لا ينقسم في الامتداد الذي جعل ذلك الأمر طرفا له وقيل : إن الإعجاز بمعنى نهايته ولا يلزم الانقسام المذكور ؛ إذ قد يجعل الطرف نوعا وماهية واحدة مع تعدد أفرادها ، إذ الملاحظ في الطرفية ذات النوع ولا تعدد فيها من حيث نوعيتها وتعدد أفرادها من حيث التشخص والتعين لا يوجب تعدد النوع من حيث أنه نوع ، فعلى هذا يجعل نفس الإعجاز طرفا أعلى ، وحدّا للإعجاز بمعنى نهايته وما يقرب منه من أفراد ذلك النوع والحكم الثابت للنوع يجوز ثبوته للأفراد كالجسمية الثابتة للإنسان ثابتة لأفراده من زيد وعمر وغيرهم . فكون نوع الإعجاز طرفا أعلى لا ينافي كون أفراده من غاية الإعجاز ، وما يقرب منها أيضا طرفا أعلى وفيه نظر ؛ لأن حكم النوع من حيث هو نوع لا يثبت للأفراد ، وأصلا كالنوعية للإنسان يمتنع ثبوتها لأفراده ، وكالجنسية الثابتة للحيوان فإنه ممتنع ثبوته