حسن بن موسى القادري
395
شرح حكم الشيخ الأكبر
إلا إذا كان ذائقا ؛ لأنه العلم حقيقة وما سواه وسوسة وتلبيس ، و ( الذائق ) هو الذي يعلم الأشياء على ما هي عليه من إنها قائمة بالوجود المطلق ما لها وجود من نفسها ، وغاية العلم الذوقي أن يعلم العبد بأن العالم صورة الحق فإنه به يعقل ، بل العبد نفسه صورة من صور الحق ومعارفه كذلك . 156 - أنهى معارف الخلق من رأى أنه صورة من صور الحق . كما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( أنهى معارف الخلق من رأى أنه صورة من صور الحق ) ، وفي بعض النسخ : [ إنما معارف الخلق من ذاته صورة مظهر من صور تجلياته ] أي : أكمل معارف الحق وأتمها معرفة من رأى أنه صورة من صور الحق ؛ لأنه جزء العالم الذي هو صورة الحق ، والإنسان الكامل أيضا كالعالم صورة ، فإن اللّه تعالى خلق آدم على صورته وهو كونه جامع للعوالم كلها ، وعلى النسخة الثانية إن معارف الخلق من ذات الحق وبالنسبة إليه صورة مظهر من صور تجلياته أي : المعارف الظاهرة من الخلق هي مظاهر معارف الحق كما أن الخلق نفسه مظهر للحق فافهم . وحقيقة ذلك أن الحق تعالى هوية العالم وهيولاه وهو صورتها ، فالحق تعالى ظهر بالعالم كما ظهرنا بالصورة الطبيعية العنصرية ، فالعالم كله أعيانه صورته الظاهرة ، وتلك الهوية المتعينة بالتعينات والمقيّدة بالصورة والتشخيصات روح هذه الصورة الظاهرة بها ومدبرة لها ، فالأحكام ما ظهرت إلا في العالم ومن العالم ، ولا عليك إن أسندتها إلى الحق تعالى أيضا بل هو ما عليه نفس الأمر ؛ لأن التصرف لا يقع إلا فيه من حيث ظهوره بصورة العالم كما لا يقع إلا منه باعتبار أنه مبدأه ، فالعبد بتعيناته حجاب على الحق المتعين بها وفيها ، وإن شئت قلت : به وفيه ، فهو هوية العبد وهو صورته فآنيته صورة آنية الحق وأنانيته صورة أنانية الحق فأنا وأنت المتعينان نعبدان الهو العيني فالهو المطلق روح هذا الأنا والإنت المتعينين كما أنهما روح الصورة فافهم . فأنا وأني وأنّا وأنت ونحن ضمائر الحق المتعين في الصور وهو ضمير له أيضا الغيب الذاتي أي : هو عبارة عن غيب الذات وهو ما لا يعلم ولا يضاف فنحن بالصورة تفصيل آنية العظمة الإلهية ، وبالباطن تفصيل هويته الكبرى فنحن له وهو لنا فهو فينا نحن ونحن فيه هو ، فما ثمّة إلا هو ولا مانع ولا معطي ولا ضار ولا نافع ولا ظاهر ولا باطن ولا