حسن بن موسى القادري

396

شرح حكم الشيخ الأكبر

أول ولا آخر إلا هو ، فما هو إلا هو ، وهو هو ، وكل شيء هو ، وإن كان غيره من وجه فعينه من وجه ، فافهم الإشارة واسلم والكتم أتم ، فإنك به تسلم . 157 - ما تخلّقت العرب والعجم بخلق أعظم عند اللّه من الكرم . ولا تحصل المعارف إلا للسالك التارك والترك أنواع وأفضله ترك المال عند نفسه بالعطاء فلا يبقى عنده شيئا سوى ما لا يكون منه بد ، وهذا هو الذي أشار إليه الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( ما تخلّقت العرب والعجم بخلق أعظم عند اللّه من الكرم ) التخلق الاتصاف ، و ( الخلق ) الوصف أي : الحسن والكرم هو العطاء من غير سؤال ، وقيل : فيه غير هذا ، وما ذكر غير العرب والعجم ؛ لأن ما سوى العرب هو العجم فيشمل الهنود والأتراك وغيرهما من جميع ما لا يكون عربا ، وقدم ( العرب ) ؛ لأنه أشرف فإن منهم من هو أفضل الخلق وأشرف فما فيه ما هو أشرف أشرف مما لا يكون كذلك ، فالمعنى ما اتّصفت طائفة من العرب والعجم بوصف من الأوصاف الحسنة يكون أعظم قدر عند اللّه تعالى من الاتّصاف بوصف الكرم ؛ لأنه أسبق في الدخول في مقام الفقر ، فنقص العبد من الدرجات على قدر ما أمسكه ، فمن كان تصدقه أكثر كان دخوله في مقام الفقر أكثر . وقال الشيخ الأكبر في « فتوحاته » ما حاصله : أن الغني لا لتصدقه كما قالوا : بل لسبقه إلى مقام الفقر بالصدقة فله زيادة أجرنا ، فإذا كان رجلان عند كل منهما عشرة دنانير فتصدق أحدهما بتسعة والآخر بواحد فعلى ما قالوا : صاحب التسعة أفضل وفاتهم روح المسألة ؛ لأن الذي تصدق بالأكثر دخوله في مقام الفقر أكثر من صاحبه ففضّل بسبقه إلى الفقر لا غير ، ولو أنه تصدّق بالكلّ وبقي على أصله لا شيء له كان أعلى انتهى . فلا أفضل من الكرم ؛ لأنه ممدوح في جميع الأمم وبه نالوا ، فافهم تفضلوا فاتصلوا فالترك في السلوك رأس مال السالك والترك ظاهري وباطني ، فالكرم من الأول وقمع القلب من الدّنيا من الثاني ، والظاهري وسيلة الباطني ، والأصل هو الباطني فهو المتعبر عندهم ، فالمتصدق المحبّ للكمال وإن كان له فضل وأجر عظيم عند اللّه ، كما قال اللّه تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] لكن قامع القلب عن حب المال أفضل وأقرب إلى اللّه فهو محب مخلص للّه وذاك محب لما منّ اللّه وهو من