حسن بن موسى القادري

391

شرح حكم الشيخ الأكبر

يغلب ما به المشاركة والمناسبة على ما به المنافاة والمباينة وقد يكون بالعكس ، وكل واحد مما به الاتّحاد وما به الاشتراك إذا وصل إلى غاياته يغلب ما يقابله عليه ، فاللّه تعالى جمع بين الروح والبدن بالمناسبة الصحيحة بحيث غلب ما به الاشتراك على ما به الافتراق إلى أن بلغت أحكام ما به الاشتراك غاياتها ونهاياتها ، فيغلب حينئذ ما به الافتراق على ما به الاشتراك فيفترق البدن عن الروح ، والروح وإن كان بسيطا لكنه هيئة اجتماعية نورانية من حقائق اللاهوت ، فلا يقبل الانفكاك فبقيت تلك الهيئة على بقائها الذاتي الإلهي وسوّى الحق له مركبا غير هذا المركب ؛ لأن المركب الأول مركب من المباينات والمنافيات والمتضادات بخلاف هذا ، فإنه مركب روحاني مناسب للروح من أكثر الوجوه من جنس الدار التي ينتقل إليها ، فإمّا بدن مثالي أو أخروي فيجمع اللّه بينهما جمعا لا يقبل الانفكاك والاختلال بوجود الاعتدال الموجب لحفظ الأجزاء عنهما فلا يموت ، فالموت الذي في دار الدّنيا عند هذه الطائفة عبارة عن افتراق البدن عن الروح ، وأخذ الحقّ الروح إلى نفسه بتخليصه من عالم الكون والفساد فيلاقي ربه لما مرّ ، فإن كان في الهيئة الاجتماعية مع البدن الذي فارقه مخالفا للربّ يعمل معه بالمخالفة توفير الأداء حقوق الاسم المنتقم ، وإن كان موافقا له فيها يعمل معه بالموافقة ، وقد تظهر أحكام الاسم العفو والغفور في حقه فيعفي عنه ويفغر له ، فينبغي للعبد أن يكون بين الخوف والرجاء حتى يحترز بالخوف عن المخالفة ويرغب بالرجاء في الموافقة ، ولا يجوز الخوف الدائم ولا الرجاء الدائم ؛ لأنه بالأول يفتر عن العمل وبالثاني يقع في المخالفة ، بل ينبغي التنويع . 151 - من أراد طريق النجاة يلاحظ في المخالفة الخوف ، وفي الطاعة الرجاء . وهو ما قاله الشيخ قدّس سرّه ( من أراد طريق النجاة يلاحظ في المخالفة الخوف ، وفي الطاعة الرجاء ) أي : إذا تجلّى الحقّ في قلب العبد بصفة الإرادة ، فإرادة أن يسلك في طريق النجاة أي : في طريق موصل له إلى الخلاص والنجاة أو سبب لوصوله إلى ما ذكر ، فليلاحظ في المخالفة جانب الحقوق وينسى جانب الرجاء ، ويلاحظ في الطاعة والعبادة جانب الرجاء ، وينسى جانب الخوف ، فمن أتت إليه معصية من السرقة والزنا وغير ذلك ، ويكون في حال الخوف من اللّه وعذاب النار وهول يوم القيامة ، فيجتنب عنها ويتركها ولا يقدر أن يقدم عليها ، وإن كان في حال الرجاء وملاحظة كرم اللّه ولا يلاحظ حال الخوف فيقدم عليها ويعملها ، وكذا إذا أتته طاعة فإن كان راجيا في رحمة اللّه وطامعا في