حسن بن موسى القادري
379
شرح حكم الشيخ الأكبر
يا أسير الشهوات والعبادات ، ويا أسير المقامات والمكاشفات أنت مغرور أين اشتغالك باللّه ؟ ! وأنت مشغول بالغير عنه ، فكل ما يشغلك عن مولاك فهو حجاب لك يمنعك عن الوصول إليه ، ويقيمك في البعد عنه تعالى ، وليس كلّ إنسان بطالب ، ولا كل طالب بواصل ، ولا كل واصل بداخل ، ولا كل داخل بقاعد فلبعض الطلب ، ولبعض الوصول ، ولبعض الدخول ، ولبعض القعود . 132 - لبست كل حاشية من حواشي الإنسان ، ما يناسبها من تجليات الرحمن . وإليه أشار قدّس سرّه بقوله : ( لبست كل حاشية من حواشي الإنسان ما يناسبها من تجليات الرحمن ) هذه القضية سالبة كلية ، وعكسها موجبة جزئية ، وهما صادقتان لاستلزام صدق أحديهما صدق الأخرى ، و ( ما ) يجوز أن تكون نافية ، ويجوز أن تكون موصولة ، ولعل المراد ( بالحواشي ) القوى الظاهرة والباطنة أي : ليست كل فرد من أفراد حواشي الإنسان وقواه الذي يناسبها تجلّ من تجليات الرحمن ، بل بعضها يناسبها ذلك ، وبعضها لا يناسبها وذلك ؛ لأنه ليس كل أحد مستعدا للهداية ولا للضلالة ، بل البعض مستعد للهداية ، والبعض الآخر مستعد للضلالة كما مرّ تفصيله ، لكن يفهم من ظاهر هذا المعنى أن من الإنسان من لا يناسبه شيئا من تجليات الرحمن ، والحقيقة تأبى ذلك لما مرّ من أنه : ( لا يجهله أحد من كل وجه ) فلعل الصواب أن يقال كل حاشية من حواشي الإنسان لبست بحيث لا يناسبها شيء من تجليات الرحمن ، أو لبست الذي يناسبها كل تجلّ من تجليات الرحمن ، بل يناسبها بعضها على قدر استعدادها الأزلي فما وقع في بعض النسخ من قوله : ( لبست كل حاسة من حواس الإنسان ما يناسبها . . ) فهو ظاهر المعنى ومؤيد لما قلنا . 133 - لكن إن وقفت مع الأشياء حجبت بها عنه ، وإن بقيت بلا شيء نلت حظك منه . ( لكن إن وقفت مع الأشياء حجبت بها عنه ، وإن بقيت بلا شيء نلت حظك منه )
--> - أعناق الرّجال ، جاءت طيور خضر وعكفت على نعشه رضي اللّه عنه . وانظر في ترجمته : طبقات الشعراني ( 1 / 133 ) ، والكواكب الدرية للمناوي ( 2 / 85 ) .