حسن بن موسى القادري

378

شرح حكم الشيخ الأكبر

على الضعف والنقصان قال اللّه تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [ النساء : 28 ] . وقال أيضا : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً [ الروم : 54 ] . ثم : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً [ النحل : 70 ] أي : لكي يحصل له علم مجرد بعد حصول العلوم السابقة لفقدان قابلية الألة لتحصيله ؛ لأن الناطقة يطرأ عليها الجهل بعد العلم قاله الشيخ عبد الرحمن الجامي ، فالضعف والنقص أصل خلقه ، والقدرة والكمال عرض عليه فما دام له طلب بنفسه فهو في النقص والناقص بعيد عن حضرة القدس . وأمّا الكامل فإنما طلبه باللّه من اللّه في اللّه للّه ، فلا يتصف بالنقص ، فالقوة الذاتية والكمال الذاتي كل منهما للّه تعالى ، فالطالب بنفسه مطلقا أسير تحت قهر نفسه ذليل وفقير سواء كان المطلوب العبادات ، أو المقامات ، أو الكرامات ، أو المكاشفات ، أو المشاهدات ، أو التجليات أو الوصول إلى الذات . قال الولي الكامل من الرحمن الشيخ المسلك رسلان المنسوب إلى دمشق « 1 » في اللسان :

--> ( 1 ) هو من أكابر مشايخ الشام ، وأعيان العارفين ، وصدور البارعين ، وصاحب الإشارات العالية ، والهمم السّامية ، والأنفاس الصادقة ، والكرامات الخارقة ، والتصريف النافذ ، انتهت إليه تربية المريدين بالشّام ، واحترمه العلماء والمشايخ وبجّلوه ، وقصده الزائرون من كلّ فجّ . وكان يقول : الحدة مفتاح كل شيء ، والغضب يقيمك مقام ذلّ الاعتذار . وكان يقول : مكارم الأخلاق : العفو عن القدرة ، والتواضع في الذّلة بغير منّة . وكان يقول : إذا قدرت على عدوّك ، فاجعل العفو عنه شكرا لقدرتك عليه . وكان يقول : الكريم من احتمل الأذى ولم يشك البلوى . قال الشيخ تقي الدين السبكي : حضرت سماعا فيه الشيخ أرسلان ، فأنشد القوّال شيئا ، وكان الشّيخ أرسلان يشبّ في الهواء ويدور فيه دورات ، ثم ينزل إلى الأرض يسيرا يسيرا ، يفعل ذلك مرارا والحاضرون يشاهدونه ، فلمّا استقرّ على الأرض أسند ظهره إلى شجرة تين في تلك الدّار ، وقد يبست وقطعت الحمل منذ سنين ، فأورقت واخضرّت وأزهرت وأينعت ، وحملت في تلك السنة . سكن دمشق واستوطنها إلى أن مات بها مسنّا ، ودفن بظاهرها ، وقبره ظاهر يزار ، ولمّا حمل على -