حسن بن موسى القادري
356
شرح حكم الشيخ الأكبر
لأن الثاني محذور عنه كل الحذر عند من دخل تحت حكم البشر . 100 - الحق تعالى بذاته عن خلقه محجوب ، وبصفاته يتجلّى في القلوب . وإلى هذا إشارة بقوله : ( الحق تعالى بذاته عن خلقه محجوب ، وبصفاته يتجلّى في القلوب ) أي : الحق سبحانه وتعالى بذاته البحت المنزه عن الإطلاق المقابل للتقييد لا غير محجوب عن جميع خلقه لا يدخل تحت حيطة الإدراك لأحد من خلقه بالآية السابقة ، وأمّا بصفاته فهو يتجلّى في قلوب من سبقت لهم العناية الأزليّة بذلك ، فلا يكون محجوبا بالأحد كل منهم على حسب استعداده والقابلية الأزلية ، فهو تعالى ظاهر غير محجوب من حيث الصفات لظهور آثارها وشهودها ، ومن حيث الإطلاق الذاتي بأن تعتبر الذات من غير اعتبار والصفات بأن نبقيه في الكنزية ، ولا نخرجه من العماء إلى عالم الأسماء والصفات هو تعالى محجوب عن كلّ أحد ؛ لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] في الأرض ولا في السماء ، وإنما يشاهد الخلق الأرض والسماء وما فيهما أو ما يشابهما ، فلا يدرك الحق من حيث الذات الخلق ، ومن هنا وقع الاعتراف للأنبياء والأولياء حتى لأفضل
--> - وهنا أمر ينبغي التفطّن له ، وهو أن معرفتنا بالربّ لا تكون إلا فرعا عن معرفتنا بالنفس ؛ إذ هي الدليل ، وإن كان وجود الربّ هو الأصل ففي مرتبة يتقدّ ، م فيكون له الاسم الأول ، وفي مرتبة يتأخر ، فيكون له الاسم الآخر ، فيحكم له بالأصل من نسبة خاصّة ، ويحكم له بالفرع من نسبة أخرى ، كما قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] هذا يعطيه النظر العقلي . وأما الذي تعطيه المعرفة الذوقية فهو تعالى ظاهر من حيث ما هو باطن ، وباطن من حيث ما هو ظاهر ، وأوّل من عيّن ما هو آخر ، وآخر من عيّن ما هو أول ، وإزار من نفس ما هو رداء ، ورداء من نفس ما هو إزار ، ولا يتّصف بنسبتين مختلفتين أبدا كما يقرره ويعقله العقل ، من حيث ما هو ذو فكر . فافهم تعلم أنه لا يكلف الإنسان بمعرفة أخصّ وصف للّه تعالى ؛ لأنه ليس لذلك الوصف الأخص في المبتدعات والمخلوقات مثال ، وكل ما لا مثال له فلا علم للإنسان به ولا اسم له عنده ولا علامة ، ومن هنا قال من قال : ( لا يعرف اللّه إلا اللّه ) ، أعني أخصّ وصفه وكنه معرفته ، كما سيأتي بسط ذلك في الميزان إن شاء اللّه تعالى . وعلم أيضا أن مشاركتنا للحق في مطلق الصفات لا تشبيه فيه ؛ لأن شرط التشبيه إثبات المشاركة في الوصف الأخصّ ، وهذا لا يصحّ ، كما أن من قال : ( إن السواد عرض موجود ، وهو لون ، والبياض عرض موجود وهو لون ) لا يكون مشبّها السواد بالبياض ، فتأمّل ذلك ؛ فإنه نفيس .