حسن بن موسى القادري

337

شرح حكم الشيخ الأكبر

قوله : ( إذا كان اسم اللّه هجيرك ، نوّر قلبك وضاعف نورك ) : إضافة الاسم هنا وكما مرّ إلى ما بعده بيانية ، وأتى بالجلالة فيما مرّ ، وهنا بلفظ اللّه تفننا . و ( الهجير ) ما يهجر إليه ، يعني إذا كان اسم لفظ اللّه هجيرا لك بأن تذكره على الدّوام ، وتهجر إليه ، وتترك ما سواه نوّر اللّه تعالى من ملازمتك للاسم ، وهجرتك إليه قلبك ، فيتنور القلب بنور الإيمان ، فتتصف بالولاية ، وتكون وليّا للّه ، ويكون هذا ابتداء ولايتك ، ثم يزاد ويضاعف ذلك النور شيئا فشيئا إلى أن يمتلئ القلب نورا ، والأولى أن يكون المراد بالنور العلم باللّه في ذاته وصفاته وأفعاله ، فالعالم بما عدا ذلك هو والجهل سواء ، وعبّر الحق تعالى في كلامه العزيز عن ذلك العلم بالنور حيث قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً [ الأنعام : 122 ] أي : بموت الجهل فَأَحْيَيْناهُ [ الأنعام : 122 ] بحياة علمية وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ [ الأنعام : 122 ] أي : علما يمشي به في الناس أي : بين أشكاله في الصورة لا في المعنى ، فإنه بحسبه ممتاز عنهم بذلك النور ، والناس منهمكون في جهالتهم ، ومحرومون من هذا النور ، أو معنى يمشي به في الناس أي : ينفذ بنوره العلمي في حقائقهم وبواطنهم فيعلم منهم ما لا يعلمون من أنفسهم ، ويمكن أن يكون قوله : ( إذا كان . . إلخ ) بيانا وعلّة لما قبله كما لا يخفى على المتأمل الصادق . قال ابن عطاء اللّه السكندري : « الأنوار مطايا القلوب والأسرار » . وقال : « النور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس ، فإذا أراد اللّه أن ينصر عبدا أمده بجنود الأنوار ، وقطع عنه مدد الظلم والأغيار » . وقال رضي اللّه عنه أيضا : « النور له الكشف ، والبصيرة لها الحكم ، والقلب له الإقبال والإدبار » « 1 » انتهى .

--> ( 1 ) قال سيدنا ابن عجيبة : النور نكتة تقع في قلب العبد من معنى اسم أو صفة يسري معناها في كليته ، حتى يبصر الحق والباطل إبصارا لا يمكنه التخلف معه عن موجبه ، قاله الشيخ زروق ، والمطايا جمع مطية ، وهي الناقة المهيئة للركوب ، والقلوب جمع قلب ، وهو الحقيقة القابلة للمفهومات ، والأسرار جمع سر وهو الحقيقة القابلة للتجليات ، والسر أدق وأصفى من القلب ، والكل اسم للروح ، فإن الروح ما دامت متظلمة بالمعاصي والذنوب والشهوات والعيوب سميت نفسا ، فإذا انزجرت وانعقلت انعقال البعير ، سميت عقلا ، فما زالت تتقلب في الغفلة والحضور لذلك سميت قلبا ، فإذا اطمأنت -