حسن بن موسى القادري

336

شرح حكم الشيخ الأكبر

إلا اللّه الحديث : « أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا اللّه « 1 » » ؛ ولأن زيادة العلم لجمعها بين النفي والإثبات حاوية عليه ؛ لأن الكمال لا يحصل إلا بالفناء وهو إنما يكون بذكر الجلالة ؛ لأنه ذكر القلب كما أن هو ذكر السر ولا إله إلا اللّه ذكر اللسان ، فمن اشتغل قلبه بذكر اللّه في جميع الأحوال ليستنير قلبه بنور الذكر ، فيرزقه النور الكشف ، ويفيده الكشف شهود الأمور على ما هي عليه ، فيخرج عن الشركين ، ويرفع السوى عن البين ، ويرى الوجود المطلق بلا كم ولا كيف ولا أين ، وهذا هو الغاية وليست لها نهاية . وقد علم مما مرّ أن الذكر لساني وقلبي وسري . الأول قشر ، والثاني لبّ ، والثالث لبّ اللبّ ، ففي الأول يكون الذاكر والذكر والمذكور أي : يشهد صاحب الذكر اللساني هذه الثلاثة . وفي الثاني لا يكون إلا المذكور ، وفي الثالث الأولين عين المذكور . وقد يذكر الشخص باللسان ، ويكون غافلا عما يذكر فلا يكون تارك الذكر ؛ لأنه يصدق أنه ذاكر لكن غافل عن ذكره ، فإذا عرفت هذا المذكور فالمناسب للمبتدئ لا إله إلا اللّه ؛ إذ به تنفى الأغيار وتضمحل عنده الإكثار ، فينوي به أنه لا أريد شيئا أو لا أحب ، أو لا أقصد شيئا إلا اللّه ، وغايته أنه لا موجود إلا اللّه ، فإذا انتفت الأغيار بحصر إرادته أو حبّه أو قصده في الواحد القهار يشرع في ذكر الجلالة إلى أن يفنى عن وجوده ، فيشرع في ذكر السر أي : هو الدال على هوية الحق تعالى التي لا يعرفها إلا هو ، ولهذا صار أعرف أسماء اللّه من الضمائر المستعملة فيه تعالى التي هي أقوى في الدلالة من الأعلام لكونها مفتقرة إلى النعوت بخلاف الضمائر فإنه لا افتقار لها . وقال الشيخ قدس سره في الفتوحات المكية : « إن هو أعرف عند أهل اللّه من الاسم اللّه في أصل الوضع » لما مرّ من اتصافه بالدلالة على الهوية المذكورة . 86 - إذا كان اسم اللّه هجيرك نوّر قلبك ، وضاعف نورك .

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 572 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 3 / 471 ) .