حسن بن موسى القادري
322
شرح حكم الشيخ الأكبر
مقتضيات عينه أيضا ، وإلا من من زوال ما حصل في الصورتين ، وأمّا العذاب الأليم فمن حيث أنه يدرك قصوره أو قصور غيره في تحصيل بعض الكمالات لعدم كونه من مقتضيات العين فييأس عن تداركه فيتألم ، ومن هذا القبيل ما ذكره الشيخ قدس سره في الفصوص في حديث : « لا نبي بعدي « 1 » » ، وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه تعالى ؛ لأنه متضمن انقطاع العبودية الكاملة التامة وذوقها ، فلا ينطلق عليه اسمها ، وهذا الاسم خاص بالعبد ، وذلك الاسم النبي والرسول ، فإن اللّه تعالى لا يسمّى بالنبي والرسول ، ويسمّى بالولي ، فلم يبق للعبد اسم يختص به دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة ، فانكسر ظهور الأولياء الظاهرين في الأمة بالحديث المذكور ، وأصل ما ذكرنا من حصول الكمال ، وهو موقوف على أكل الحلال الصرف الخالي عن الشبهة . 74 - إن قصدت الحلال في المطعم ، فأنت في الطاعة بعونه محكم . كما قال قدس سره : ( إن قصدت الحلال في المطعم ، فأنت في الطاعة بعونه محكم ) أي : إن قصدت أيها السالك الحلال الشرعي البين كونه حلالا الخالي عن الشبهة في مطعمك الأعم من الشراب بأن لا تأكل إلا مما هو ثابت تحليله عندك ، فحقا أنت أيها السالك الطالب محكم وقوي في طاعة اللّه تعالى لكن بعون اللّه تعالى لا بالمطعم الحلال ؛ لأن الحق تعالى موجد للأشياء عند الأشياء بالأشياء . وذكر ( القصد ) إشارة إلى أن العبد ليس عليه إلا العزم والقصد على الحلال ، وأمّا أكله وعدم أكله فإنما هو بتوفيق من اللّه ، فربما يقصد العبد أكل الحلال فيقع في الحرام ، وربما يقصد الحرام فيقع في الحلال ، والأول مثاب على قصده دون الثاني فتأمله ، ومع قصدك الحلال في المطعم فعليك بتقليله ؛ لأن كثرة الأكل من الحلال تطمس بصائر أكثر الرجال كما عرفت . فالأكل الكثير من الحلال كأكل الشهوات من الحلال أيضا ، فإن الحرام موجب للآثام والانتقام فإنه أيضا يطمس البصائر وإن كان قليلا . 75 - أكل الشهوات يورث في القلوب القسوات .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1273 ) ، ومسلم ( 3 / 1471 ) ، وأبو داود ( 2 / 499 ) ، والترمذي ( 5 / 641 ) .