حسن بن موسى القادري

321

شرح حكم الشيخ الأكبر

يجري عليه ، وطلب منه أن يقضي عليه بما هو جار عليه من الأحوال ، وتوضيح هذا أن القضاء حكم اللّه على الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلمه بما هو فيها من الأحوال على حسب ما أعطته تلك الأشياء مما هي عليه في نفسها والقدر تعين الأوقات للأحوال والأحكام التي كانت الأشياء عليها في أنفسها حين ثبوتها في العلم بإظهاره تعالى كل واحد واحد من تلك الأحوال ، والأحكام في العين في وقته المخصوص به في العلم ، فعلى هذا ما حكم القضاء على الأشياء إلا بما هي عليه في حدّ أنفسها ، وحكم القضاء عليها بما ذكر هو عين حقيقة القدر ، ففي إعطاء الحق إياهم ما يشقيهم من الكفر والعصيان له الحجة البالغة على الخلق لا للخلق عليه ؛ إذ لا يعطيها إلا ما طلبوا منه بلسان استعدادهم ، فالذي قدر عليهم ما قدر بمجرد إرادته من غير اقتضاء قابليتهم واستعداداتهم ذلك ، فالمحكوم عليه بما هو فيه من الأحكام الخاصة به حاكم بلسان الاستعداد على الحاكم أن يحكم عليه بما هو فيه وحكم به ، فالحاكم أيا كان حقيقيا أو مجازيا تابع في الحقيقة في الحكم لعين الحقيقة السائلة التي يحكم الحاكم عليها بما يقتضيه ذاتها ، فالخوف منك كما أن المدح والذم لك ، ولكن الخوف من اللّه تعالى إنما هو باعتبار إفاضة الوجود للأعيان ، ولما يجري عليها من الأحوال والأحكام . فمن ذاق هذا المقام يرى الراحة الكليّة لنفسه على الدوام ، والعذاب الأليم أيضا من المقام أمّا الراحة الكلية ؛ فلأنه يعلم سر القدر إجمالا بأن يعلم أن الأحوال الجارية على الموجودات الخارجية إنما هي من مقتضيات الأعيان الثابتة ، واللّه تعالى ما حكم عليهم في القضاء السابق إلا بمقتضى ذواتهم ، ومقتضى الذوات لا يتخلف عنها ، فيخلص عن الاعتراض على الخلق في ارتكابهم أسباب الشقاوة ، واجتنابهم عن أسباب السعادة ، وعلى الحق أيضا في عدم إسعادهم على ما يسعدهم ، وعدم تخليصهم عما يشقيهم ويخلص عن المبالغة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويرى العذاب الأليم ؛ لأنه يشاهد آلاما وأسقاما ومتاعب في الدنيا ظاهرها موجب للعذاب والوبال والعقاب والنكال ، ولا يعلم أن الخلاص منها في الآخرة من مقتضيات العين الثابتة أم لا ، فيتحير ويتألم على ذلك شفقة على غيره إن رأى في الغير ، وعلى نفسه إن رأى فيه ، وأمّا إذا علم بسرّ القدر تفصيلا بأن كوشف له بمقتضى عينه أو عين غيره من الأحوال والأحكام على التفصيل ، فالراحة الكليّة له سكونه عن طلب مالا يقتضيه العين من نفسه ، وعن حث الغير على ما ليس من