حسن بن موسى القادري
318
شرح حكم الشيخ الأكبر
72 - الحروف خزائن اللّه المخفية ، فمن شاهدها تصرّف في العلوية والسفليّة . فلهذا أشار إليها وبين ما فيها على وجه الإجمال الشيخ قدس سره فقال : ( الحروف خزائن اللّه المخفية ، فمن شاهدها تصرّف في العلوية والسفليّة ) الحروف من حيث ما أودعه اللّه تعالى فيها من الخواص والأسرار خزائن اللّه تعالى وكنوزه المخفية عن العوام ؛ لأنها لفظية أو رقمية أو خيالية ، وكل منها تبرز الحقائق كما تبرز المعاني في القلوب ، بل هي أصل الحقائق المكتوبة في اللوح المحفوظ ؛ لأن التي كتبها القلم في اللوح لا بد أن تكون حروفا ، ولو على صورة غير هذه الحروف الرقمية حتى قرئت ؛ لأنها تقرأ ولو بالمعنى فلا يخرجها ذلك عن كونها حروفا ، ولا شك أن الحروف أصل المعاني الموضوعة في اللوح ، فلهذا صارت من كنوز الحق تعالى ، بل هي أكثر كنوز اللّه تعالى ، فمن شاهد الأسرار المودوعة فيها أو شاهد الحروف بأنها خزائن اللّه تعالى تصرف بالحروف في العوالم العلوية والسفلية ؛ إذ ليس شيء منها خارجا تحت حكمها ، وإنها محل ومرأى يظهر فيها الأسرار الإلهية إلا أن السر الإلهي له في كل طور من أطوار الحروف حكم مخصوص ، ومشهد منصوص يعرفه العارف بمراتب الحروف ، وعوالمها ، وأطوارها ، وخواصها ، وما أودع اللّه فيها من العجائب والغرائب . اعلم أن الحروف عند أهل الحقيقة أطوار حروف حقيقية ، وهي الأسماء والصفات الإلهية ، فإنها التي أظهرت اختلاف صور الأشكال الخلقية والأوضاع الكونية ، وحروف عاليات ، وهي المعلومات المسمّاة بالأعيان الثابتة في الأزل في العلم الإلهي ، وحروف روحية ، وهي الأرواح النورية التي أظهر اللّه تعالى بها هذا الوجود كما أظهر للكمالات الحروف المرقومة ، وحروف صورية وهي أشخاص العالم الكلي وجوارح الإنسان بالحكم الجزئي ، وحروف معنوية وهي الحركات والسكنات لتلك الأشخاص ، فإنها تنشأ منها حروف يتركب منها كلمات مناسبة لحال ما قام به الحركة أو السكون مثل الإنسان ، فإنه في حال القيام تحصل منه صورة الألف ، وفي حال النوم تحصل صورة الباء ، وفي حال القعود صورة الدال ، وفي حال الركوع صورة اللام إلى غير ذلك ، فمن كان صاحب هذا العلم يتصرف بالحركات الجسمية كما يتصرف بالحروف اللفظية وحروف حسية أي : مدركة بحس السمع والبصر ، فالأول لفظية ، وهي ما تشكل من قرع الريح الخارج من