حسن بن موسى القادري

319

شرح حكم الشيخ الأكبر

الحلق على مخارج الحروف ، فإنها لا تدرك بالبصر بل بالسمع ، والثاني مرائية بالبصر ، وهي الرقمية أي : المكتوبة ، وحروف خيالية ، وهي صور الحروف المتعلقة . وكل نوع من هذه الأنواع مودع فيه السر الإلهي ، ومظهر لظهور الكمال أودعه اللّه تعالى فيه بتجليه عليه حين خلقه من المحتد المقتضي لذلك بحكم ما لذلك المحتد بين معنى الجمال والجلال ، أو الجمع والكمال ، فالحروف مطلقا وطاء ، ومظهر لجميع معاني الكمالات وصور معاني الأسماء والصفات ، والإنسان الكامل جامع لجميع المعاني والعلوم والخصوصيات ، كما أن الحروف المرقومة جامعة لجميع الأسرار ، وبيان ذلك أن الأعيان الثابتة حروف كما مرّ ، والنوع الإنساني من جملتها وهو بالنسبة إلى ما سواه من بقية الحروف كالألف الرقمي بالنسبة إلى سائر الحروف ، فكما أن الألف يجمع المعاني المودعة في الحروف كلها ، وأصلها كذلك الإنسان يجمع المعاني المودعة في أنواع الحروف كلها المذكورة قبيل هذا ، ومندرجة فيه معانيها وصورها ليس شيء منها بخارج منه ، ولهذا قال الشيخ قدس سره في « الفتوحات المكية » في الإنسان الكامل : « نجوى اللّه وجوده ، ويفنى عن شهود الحق شهوده ، أعطى مقاليد البيان فأفصح ، فمنه نثر ، ومنه نظم ، ومنه حكم » . وقد أشرنا سابقا إلى نبذة من معاني هذه الكلمات فارجع إليه تكن ذا بصيرة ، فالمراد ( بالحروف ) يجوز أن يكون ما هو أعمّ من أنواع الحروف كلها ، وإن كان المتبادر ، والحروف الرقمية لما عرفت ، ويجوز أن يراد بها الأسماء والصفات الإلهية فقط ، فإن من شاهد أسرار الأسماء ، والصفات الإلهية يتصرف في العوالم السفلية والعلوية بطريق أولى ؛ لأنها من آثارها وأحكامها ، ولما توهم من التصرف جواز إفشاء سر الحروف دفع الوهم . 73 - سرّ الحروف لا يفشى . بقوله : ( سرّ الحروف لا يفشى ) أي : لا يجوز لأحد أن يفشي سر الحروف ، ويظهره للغير الأجنبي بخلاف ما إذا لم يكن أجنبيا عن السر ، ويكون هو بمنزلة نفسه فإنه يجوز وذلك ؛ لأنه من سر الربوبية وإفشاء سرها كفر ، فالإفشاء بمنزلة ما إذا أخذ رجل حرمة رجل من الأكابر المخدرة التي ما طلعت إلى الخارج أصلا ، وما شافها أحد ، وما شافت هي أحدا إلى السوق وعرّاها بين الناس فأظهر عورتها للناس ، فصاحب المرأة هل يرضى بفعل هذا الرجل مع امرأته ، وهتك عرضه أبدا لا يكون ، فكذلك الحق تعالى لا يرضى