حسن بن موسى القادري

311

شرح حكم الشيخ الأكبر

وسبقت الكل لتركي الكل » . وقال أبو يزيد البسطامي : « وقفت على العابدين فلم أر لي معهم قدما ، فوقفت مع المجاهدين فلم أر لي معهم قدما والمصلين والصائمين والمخلصين والمحسنين والصالحين وغير ذلك من المقامات ، فلم أر لي مع هؤلاء فقلت : يا رب فكيف الطريق إليك ؟ فقال لي : أترك نفسك وتعالى تجدني » . وترك النفس يحصل الذل والانكسار منه ؛ لأن المقصود من ترك النفس ترك حظوظها في الأولى والعقبى ، فالحق تعالى اختصر له الطريق بألطف كلمة واخصرها ، وقدس هذا في بيان بعض أوصاف الشيخ فيما سبق ، ومن أقرب الطرق أيضا صدق اللسان ؛ إذ فيه نجاة الإنسان فمن لزمه لا يكون له مانع في الطريق ويبلغ درجة التحقيق . 68 - لا تصحب من الإخوان إلا صادق اللسان . فاحفظ أيها السالك لسانك عما يوقعك في الهلاك ، ولا تتكلم إلا بالصدق وإن كان فيه هلاكك ، ولا تصحب إلا مع الصادق من الأخوان ، كما قال الشيخ قدس سره : ( لا تصحب من الإخوان إلا صادق اللسان ) أي : لا تعمل أنت أيها السالك الصحبة ، ولا تجلس ، ولا ترافق أحدا من الإخوان إلا من هو صادق اللسان ، أو لا تصحب إلا صادق اللسان المعدود الكائن من الإخوان ، و ( من ) للصلة أي : من بين الإخوان لا تصحب إلا صادق اللسان وذلك ؛ لأن أكثر الآفات في جميع الأحوال من كذب اللسان وصدقه موجب لصدق الجنان وكذبه موجب لكذبه ، وصدق الجنان هو السبب الكامل للوصول إلى الملك المنّان ، وكذبه موجب لبعدك عن الرحمن وورد : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت « 1 » » . والخير لا يكون إلا صدقا ، وقال الغزالي رحمه اللّه تعالى : « الجوارح كلها أجناد اللسان وأتباعه ، وهو سلطانها وأميرها ، والرعية تابعة لأميرها بحكم الناس على دين ملوكهم ،

--> ( 1 ) رواه البخاري في الصحيح ( 5 / 2375 ) ، ومسلم ( 3 / 1352 ) ، والترمذي في السنن ( 4 / 659 ) ، وأحمد بن حنبل في المسند ( 4 / 31 ) .