حسن بن موسى القادري
306
شرح حكم الشيخ الأكبر
المحقق إلا اللّه وما سواه خيال حائل ، وظل زائل ، فهويته الغيبية هي التي تشكلت ، وتصورت بجميع الأشكال والصور ، وما أمره إلا كلمح البصر ، والناس كلهم في الخطر إلا من صار كالتراب والحجر ، وخرج من صفات البشر ، فإنه يعرف بما عليه الأمر ، ولمّا أشار إلى الأبدال سابقا ، فالسامع طلب في نفسه أن يسمع رمزا في وصفه لاطمئنان قلبه ، فساعده الوقت وطاب وناوله من هذا الشراب ، وقال له بأحسن الخطاب على وجه الصواب مشيرا إلى تقلبهم في الأطوار التي هي منازل الكبار من الكمّل الخيار . 66 - مراتب السبعة الأبدال مظاهر صفات الكمال . ( مراتب السبعة الأبدال مظاهر صفات الكمال ) المراتب جمع مرتبة وهي الأطوار التي لا يمكن البلوغ إلى درج التحقيق والكمال إلا بقطعها كما مرّ في شرح قوله : ( لا تصحب من الرجال . . ) بيان كل واحد منها ، و ( السبعة الأبدال ) من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والعدد إلى المعدود كخمس رجال إن كان لفظ السبعة معري عن ( أل ) التعريف ، ومن توصيف العدو بالمعدود إن كان مع حرف التعريف ، ويمكن على هذا أن يكون الأبدال بدلا عن السبعة ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو مفعول أعني المقدر . وصفات الكمال أعم من أن تكون ذاتيّة أو صفاتيّة أو أفعاليّة ؛ لأن الإنسان الكامل جامع لجميع المظاهر الحقيّة والمعاني الألوهية ، كما أنه جامع للمظاهر الخلقية أو السبع المثاني التي هي أمهات الظهور المشار إليها بقوله تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : 87 ] . قال أهل الحق : السبع المثاني الصفات السبع ، وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، وقال بعضهم : الجود والقسط بدل السمع والبصر . وقال بعضهم : العقل والتدبير بدل القدرة والإرادة . وقال بعضهم من أهل الظاهر : السبع المثاني فاتحة الكتاب ؛ لأنها سبع آيات وتثني في كل صلاة ، وأنها قسمت قسمين : قسم للّه تعالى وقسم للعبد على ما ورد به الحديث قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول الحق عز وجلّ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها