حسن بن موسى القادري

299

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - قال السري : صليت وردي ليلة من الليالي ، ثم مددت رجلي في المحراب ، فنوديت يا سري كذا تجالس الملوك قال : فضممت رجلي ، ثم قلت : وعزتك لا مددت رجلي أبدا . وروي أن السري لما ترك التجارة كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها فأبطأت يوما ، فقال لها : لم أبطأت ؟ قالت : لأن غزلي ما اشترى ، وذكروا أنه مخلط ، فامتنع من أكل طعامها ، فدخلت عليه أخته يوما فرأت عجوزا تكنس بيته ، وقد حملت له رغيفين فخرجت شكته إلى أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، فقال أحمد : ذلك للسري ، فقال : لما امتنعت من طعام أختي قيض اللّه لي الدنيا لتنفق علي وتخدمني . وقال : اعتللت بطرسوس علة الدرب فدخل علي فقراء القراء يعودوني وجلسوا فأطالوا فأذاني جلوسهم ، ثم قالوا : إن رأيت أن تدعو اللّه ! فمددت يدي وقلت : اللّهمّ علّمنا كيف نعود المرضى . وقال الجنيد : سمعت السري يقول : خفيت علي علة ثلاثين سنة ، وذلك أنا كنا جماعة نبكر على الجمعة ولنا أماكن معروفة بنا لا نكاد نخلوا عنها ، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة فأحببت أن أشيع جنازته فشيعتها وأصبحت قد تخلفت عن وقتي ثم جئت أريد الجمعة ، فلما قربت من الجامع قالت لي نفسي : الآن يرونك وقد أصبحت وتخلفت عن وقتك فشق ذلك علي ، فقلت لنفسي : أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنا لا أدري ، فتركت ذلك المكان الذي كنت أصلي فيه وجعلت أصلي من أماكن مختلفة ، لئلا يعرف مكاني ، وقضيت صلاة الجمعة ثلاثين سنة . وقال أيضا : دخلت يوما على السري فرأيته متغيرا فقلت : مالك ؟ فقال : دخل علي شاب فسألني عن التوبة ؟ فقلت له : أن لا تنسى ذنبك ، فعارضني ، وقال : لا بل التوبة أن تنسى ذنبك ، فقلت : إن الأمر عندي على ما قاله الشاب ، فقال لم ؟ فقلت : لأني إذا كنت في حال الجفا ثم نقلني إلى حال الوفا ، فذكر الجفا في وقت الوفا خفا . قال الشيخ أبو العباس المرسي رحمه اللّه كلاما معناه أن كلام السري رحمه اللّه أتم من كلاميهما ، لأن كلام السري يدل على مبادئ المقامات ، وكذلك القدوة يلزم بالكلام على مقامات العباد بداياتها ونهاياتها ، وإنما تأتي النهايات من البدايات ، والجنيد لم يكن في ذلك الوقت بمقام أن يكون قدوة ، كذلك -