حسن بن موسى القادري
300
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - الشاب فتكلما على أحوال أهل الارتقاء في نهاياتهم ، فكلامهما يخص حالهما وكلام السري مهيع مورود للسالكين ، واللّه أعلم . وقال السري : كنت أطلب رجلا صدّيقا مدة من الزمان ، فمررت ببعض الجبال فإذا بجماعة زمنى وعميان ومرضى ، فسألت عن حالهم ؟ فقالوا : هنا رجل صدّيق يخرج في كل سنة مرة واحدة يدعو لهم فيجدون الشفاء ، فصبرت حتى خرج ودعا لهم فوجدوا الشفاء ، فقفوت أثره وتعلقت به وقلت له : بي علة باطنة فما دواؤها ؟ فقال : حلّ يا سري عني فإنه غيور لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه . قال علّان الخياط : كنت يوما جالسا مع السري السقطي فوافته امرأة فقالت له : يا أبا الحسن أنا في جوارك ، وقد أخذ ابني الطائف البارحة ، وأنا أخشى أن يؤذيه ، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه . قال علّان : فتوقعت أن يبعث إليه ! فقام وكبّر وطول في صلاته . فقالت المرأة : يا أبا الحسن اللّه اللّه فيّ هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان . فسلم وقال لها : أنا في حاجتك . قال علان : ورأيت منه أعجب من هذا ، وذاك أنه اشترى مرة كرّ لوز بستين دينارا ، وكتب ثلاثة دنانير ربحة ، فصار اللوز بتسعين فأتاه الدلال وقال له : إن ذلك اللوز أريده ، فقال : خذه ، قال : بكم ؟ فقال : بثلاثة وستين دينارا . فقال له الدلال : إنه قد صار الكرّ بتسعين دينارا ، فلا الدلّال اشترى منه ولا سري باعه منه . قال علان : فكيف لا يستجاب من هذا فعله ؟ . قال السري : صحبت رجلا من سر يعرف بالواله ، مدة سنة ، فلم أسأله عن مسألة ، ثم قلت له يوما : إيش المعرفة التي ليس فوقها معرفة ؟ فقال : إن تجد اللّه أقرب إليك من كل شيء وأن تمتحي من سرائرك وظواهرك كل شيء غيره ، فقلت له : بأي شيء يوصل إلى هذا ؟ فقال : بزهدك فيك وبرغبتك فيه . قال سري : فكان كلامه سبب انتفاعي بهذا الأمر . وقال إن إبليس قال : زينت لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم الذنوب فقطعوا ظهري بالاستغفار ، فغويتهم بالأهواء فإنها ذنوب يقاتلون عليها ولا يستغفرون منها . وكان للسري تلميذة : وكان لها ولد عند المعلم في الكتّاب ، فبعث به المعلم إلى الرحا فنزل الفتى إلى الماء فغرق ، فجاء المعلم إلى سري فأخبره بذلك . قال سري : قوموا بنا فذهبوا إلى أمه فجلسوا عندها ، وتكلم عليها سري في علم الصبر . ثم في علم الرضا قالت له : يا أستاذ وإيش تريد بهذا ؟ فقال -