حسن بن موسى القادري

285

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - والثاني : على قدم الكليم . والثالث : على قدم هارون . والرابع : على قدم إدريس . والخامس : على قدم يوسف . والسادس : على قدم عيسى . والسابع : على قدم آدم ، على الكل السلام ، وهم عارفون بما أودع اللّه تعالى في الكواكب السيّارة من الأمور والأسرار . ولهم من الأسماء أسماء الصفات ، فمنهم عبد الحي ، وعبد العليم ، وعبد المريد ، وعبد القادر ، وهذه أسماء أربعة الأوتاد ، وباقيهم عبد الشكور ، وعبد السميع ، وعبد البصير ، لكل صفة إلهية رجل من هؤلاء الأبدال ، بها ينظر الحق إليه وهي الغالبة عليه . فما من رجل إلا وله نسبة إلى اسم إلهيّ منه يتلقى ما يرد عليه من الحضرة الإلهية . وسمي هؤلاء أبدالا ؛ لأن أحدهم إذا فارق موضعا وأراد أن يخلف به رجلا آخر بدلا منه لأمر يريده في مصلحة وقربة كان له القدرة على ذلك ، فيترك شخصا على صورته لا يشكّ من رآه أنه عين ذلك الرجل ، وليس كذلك بل هو شخص روحانيّ أقامه مقامه ، فكل من له هذه القوة فهو من الأبدال . أما من يقيم اللّه بدله شخصا لأمر ما ولا علم له به فليس منهم ، ومعنى قولهم : ( فلان على قدم فلان ) أنه مثله في علومه ومعارفه التي ترد على قلبه ، فإن المعارف الإلهية إنما ترد على القلوب ، وكل علم يرد على قلب الشخص الكبير من ملك أو رسول فإنه يرد على قلب من ورثه في مقامه . وقد يقولون : ( فلان على قلب فلان ) ، ومعناه : ما ذكر : أي يتقلب في علومه ومعارفه . وقد تطلق الأبدال على أربعين رجلا يسمّون أيضا الرجبيين ، وهم رجال لهم القيامة بعظمة اللّه تعالى ، وهم الأفراد وأرباب القول الثقيل المذكور في قوله تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] ، سمّوا رجبيين ؛ لأن حالهم لا يكون لهم إلا في شهر رجب من أوله إلى انفصاله ، ثم يفقد ذلك الحال من أنفسهم إلى دخول رجب من السنة الآتية ، ومنهم من يبق عليه أمر من ذلك في سائر السنة ، وقليل من يعرفهم من أهل هذه الطريق ، وهم متفرقون في البلاد ويعرف بعضهم بعضا ، فمنهم باليمن وبالشام وبديار بكر . -