حسن بن موسى القادري

286

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - ومنهم رضي اللّه عنهم النقباء : وهم اثنا عشر نقيبا في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون ، على عدد بروج الفلك الاثني عشر برجا كل نقيب يعلم بخاصية برج منها ، وقد جعل اللّه بأيديهم علوم الشرائع المنزلة ، ولهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها ، ومعرفة مكرها وخداعها ، وإبليس مكشوف لهم يعرفون منه ما لا يعرفه من نفسه إذا رأى أحدهم وطأة شخص في الأرض ، ولو حجرا علم أنها وطأة سعيد أو شقي ، كالعلماء بالآثار والقافة إذا رأوا صاحب ذلك الأثر عرفوا أن الأثر له ، وبالديار المصرية منهم كثير . ومنهم رضي اللّه عنهم النجباء : وهم ثمانية في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون ، وعليهم علامة القبول من أحوالهم تظهر عليهم ، وإن لم يكن لهم فيهم اختيار ، ولا يعرف ذلك منهم إلا من هو فوقهم ، لا من هو دونهم ، وهم أهل علم الصفات الثمانية السبع المشهورة والإدراك ولهم القدم الراسخة ، وعلم تسيير الكواكب من جهة الكشف والاطلاع ، لا بالطريق المعلومة عند العلماء بهذا الشأن ، فهم حائزو علم الثمانية أفلاك في كل ذلك كوكب ، والنقباء حازوا علم الفلك التاسع . ومنهم رجال الفتح : وهم أربع وعشرون في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون بهم يفتح اللّه على قلوب أهل اللّه ما يفتح من المعارف والأسرار ، وجعلهم اللّه تعالى على عدد الساعات لكل ساعة رجل منهم ، فكل من فتح اللّه عليه بشيء من العلوم من ساعة من الساعات كان مدده من رجل تلك الساعة ، وهم مفرّقون في الأرض لا يجتمعون أبدا ، كل شخص منهم لازم مكانه لا يبرح عنه ، فمنهم اثنان باليمن ، وأربعة ببلاد المشرق ، وستة بالمغرب ، والباقي في سائر الجهات . ومنهم رجال الغيب : وهم عشرة لا يزيدون ولا ينقصون ، أهل خشوع لا يكلمون الناس إلا همسا ؛ لغلبة تجلي الرحمن عليهم دائما في أحوالهم ، وهم مستورون لا يعرفون ، خبّأهم الحق في أرضه وسمائه فلا يناجون سواه ، ولا يريدون غيره ، دأبهم الحياء ، إذا سمعوا أحدا يرفع صوته في كلامه ترعّد فرائسهم ، ويتعجبون من ذلك ؛ لأنهم يتخيلون أن التجلي الذي أورث عندهم الخشوع والحياء قائم بكل أحد . وقد يطلق رجال الغيب على من يحتجب عن الأبصار من الإنس ، وقد يطلقون على رجال من الجن من صالحي مؤمنيهم ، وقد يطلقون على الذين لا يأخذون شيئا من العلوم والرزق المحسوس من الحس ، بل يأخذون ذلك من الغيب ، ومنهم ثمانية عشر ظاهرون بأمر اللّه عن أمر اللّه ، قائمون بحقوق اللّه ، يحبون إظهار الطاعات وخرق العوائد ، وكان الشيخ أبو مدين منهم ، فكان يقول لتلامذته : أظهروا -