حسن بن موسى القادري

282

شرح حكم الشيخ الأكبر

وطيب لا يقبل إلا الطيب والجيد ، ومن هنا « حسنات الأبرار سيّئات المقربين « 1 » » فليس لهم التفات إلى الأعمال الصالحة بأن لا يطلبون عليها الأعواض ، ولا يرونها من نفوسهم ؛ لأنهم لا يعلمونها ويتركونها بالكلية ؛ لأنهم يعاقبون بالغفلة ولو لحظة فكيف بترك الأعمال ؟ ! وقد سبق أنه بالعوارض يصير الخير شرا وبالعكس ، فالثاني الذنب الذي حصل منه الذل والانكسار والتوبة إلى اللّه تعالى ، والتشمير لخدمة اللّه ، والأول الأعمال الصالحة التي اعتمد عليها ، ويستصغر تاركها ، ويطلب العوض عليها . قال ابن عطاء الإسكندري قدس روحه : « كيف تطلب العوض عن عمل هو متصدق به عليك ؟ ! أم كيف تطلب الجزاء على صدق هو مهديه إليك » فإن ترى عملك فاللّه

--> ( 1 ) ذكره القاري في المصنوع ( 111 ) ، وفي الموضوعات الكبرى ( ص 186 ) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة ( 733 ) ، وفي كتابنا أحاديث مشهورة لكنها لا تصح ، وعزوه لأبي سعيد الخراز ، كما رواه ابن عساكر في ترجمته ، وأورده السندروسي في الكشف الإلهي ( 351 ) ، وعزاه للزهري . قلت : وحكي أيضا عن ذي النون المصري . وقد عزاه الزركشي للجنيد ، وكذلك القرطبي في التفسير ( 1 / 309 ) . وانظر : كشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 428 ) . فائدة : قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني : واختلفوا في الصغائر في حقّ الأنبياء والكمّل والذي عيه الأكثر أن ذلك غير جائز عليهم ، وصار بعضهم إلى تجويزها ، ولا أصل لهذه المقالة . وقال بعض المتأخرين ممن ذهب إلى القول الأول الذي ينبغي أن يقال : إن اللّه تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم ، ونسبها إليهم ، وعاتبهم عليها ، وأخبروا بها عن نفوسهم ، وتنصلوا منها ، وأشفقوا منها ، وتابوا ، وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها ، وإن قبل ذلك آحادها ، وكل ذلك مما لا يزري بمناصبهم ، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على وجه الندور ، وعلى وجه الخطأ والنسيان ، أو تأويل دعا إلى ذلك فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات ، وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم وعلوّ أقدارهم ؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس ، فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة . قال : وهذا هو الحق ، ولقد أحسن الجنيد حيث قال : حسنات الأبرار سيئات المقربين ؛ فهم صلوات اللّه وسلامه عليهم وإن كان قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم فلم يخلّ ذلك بمناصبهم ، ولا قدح في رتبهم ، بل قد تلافاهم ، واجتباهم ، وهداهم ، ومدحهم ، وزكّاهم ، واختارهم ، واصطفاهم صلوات اللّه عليهم وسلامه . وانظر : تفسير القرطبي ( 1 / 309 ) .