حسن بن موسى القادري
283
شرح حكم الشيخ الأكبر
تعالى تصدق به عليك ، والمتصدق هو المستحق لأن يعطى إليه العوض ويطلبه لا المتصدق عليه ، فإنه يحق عليه أن يعطي إلى المتصدق عوض تصدقه مما عنده ، مع أنه لا ينبغي طلب عوض على عمل لا تكون أنت خالصا وصادقا فيه ، وإن ترى صدّقك وإخلاصك ، فاللّه تعالى هو الذي أهدى إليك هذا الصدق والإخلاص ، فكيف تطلب عوضا على شيء لا يكون لك ؟ ، فعلم بما ذكر أن الأعمال عطيّة من اللّه ، والصدق والإخلاص هدية من اللّه ، والفرق بين العطية أي : الصدقة والهدية واضح ؛ لأن الصدقة للفقراء ، والهدية للأغنياء ، وإن الأول قضاء حاجة الغير ، والثاني احترام الغير فافهم وفرق بين الصادق . 58 - حلية الأبدال الصمت ، والسهر ، والجوع ، والاعتزال . ثم ذكر الشيخ قدّس سرّه ما هو وسيلة للفناء الموجب للموتات الأربع ، وهو أربعة أشياء في ظاهر العبد ويسهل عليه بها تحصيل الأشياء الخمسة الباطنة والمجموع تسعة على التفصيل الآتي ، فقال قدّس سرّه العزيز : ( حلية الأبدال « 1 » الصمت ، والسهر ، والجوع ،
--> ( 1 ) قال سيدنا الشرقاوي : ( والأبدال ) : جمع بدل ، وهو من له قدرة على أن يقيم غيره بدلا عنه إذا أراد مفارقة محله مثلا . قال في « الفتوحات » في الباب الثالث والسبعين ما معناه : اعلم أنه لما انتقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن حرر الدين الذي لا يبدل ، وكانت الأرض لا تخلو من رسول حي بجسمه يكون قطب العالم الإنساني ، أبقي بعده من الرسل ثلاثة متفقا عليهم ، وهم إدريس وإلياس وعيسى ، وواحد مختلف فيه عند غيرنا لا عندنا وهو الخضر عليهم السلام ، فهؤلاء الأربعة باقون بأجسادهم في الدنيا ، واحد منهم القطب واثنان منهم الإمامان وأربعتهم أوتاد ، فبالواحد : يحفظ اللّه الإيمان ، وبالثاني : يحفظ اللّه الولاية ، وبالثالث : يحفظ اللّه النبوة ، وبالرابع : يحفظ اللّه الرسالة ، وبالمجموع : يحفظ اللّه الدين الحنيفي ، ولكل واحد منهم في كل زمان شخص على قلبه نائب عنه ، فيتطاول كل واحد من الأمة لنيل هذه المقامات ، فإذا حصلها عرف أنه نائب ، فنائب القطب يعرف أنه نائب القطب ، ونائب الإمام يعرف أنه نائب الإمام ، وكذا نائب الوتد ، فمن كرامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ربه أن جعل من أمته وأتباعه رسلا وارثين مقام الرسالة إلى يوم القيامة . -