حسن بن موسى القادري
221
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - فقيل له : ما ذنب الرئيس ؟ فقال : حمل الفسّاق ، ورموا « سمنون المحب » رحمه اللّه تعالى أحد رجال رسالة القشيري بالعظائم ، وأرشوا امرأة من البغايا فادّعت عليه أنه يأتيها هو وأصحابه ، واختفى بسبب ذلك سنة إلى أن كشف اللّه تعالى عنهم تلك المحنة . وأخرجوا سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى من بلده إلى البصرة ، ونسبوه إلى قبائح ، وكفّروه مع إمامته وجلالته ، ولم يزل بالبصرة إلى أن مات بها . ورموا أبا سعيد الخرّاز رحمه اللّه تعالى بالعظائم ، وأفتى العلماء بكفره بألفاظ وجدوها في كتبه ، منها : لو قلت من أين ؟ وإلى أين ؟ لم يكن جوابي غير : اللّه تعالى . وشهدوا على الجنيد رحمه اللّه تعالى بالكفر مرارا حين كان يتكلّم في علم التوحيد على رؤوس الأشهاد ، فصار يقرّره في قعر بيته إلى أن مات ، وكان من أشد المنكرين عليه وعلى « رويم » وعلى « سمنون » وعلى « ابن عطاء » ومشايخ العراق ابن دانيال كان يحط عليهم أشد الحط ، وإذا سمع أحدا يذكرهم بخير تغيّظ ، وتغيّر لونه . وأخرجوا الإمام محمد بن الفضل البلخي رحمه اللّه تعالى من « بلخ » لكون مذهبه كان مذهب أهل الحديث من إجراء الصفات على ظاهرها بلا تأويل ، والإيمان بها على علم اللّه تعالى فيها . ولما أرادوا إخراجه قال : لا أخرج إلا أن تجعلوا في عنقي حبلا وتمروا بي في أسواق البلد ، وتقولوا هذا مبتدع ، نريد أن نخرجه من بلدنا ، ففعلوا به ذلك ، وأخرجوه ، فالتفت إليهم ، وقال : يا أهل بلخ ، نزع اللّه تعالى من قلوبكم معرفته ، فلم يخرج بعد دعائه قطّ من بلخ صوفيّ ، مع أنها كانت أكبر بلاد اللّه صوفية ، وعقد الشيخ عبد اللّه ابن أبي حمزة رحمه اللّه تعالى مجلسا في الردّ عليه حين قال : أنا أجتمع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم يقظة ، فلزم بيته ، فلم يخرج إلا للجمعة حتى مات . وأخرجوا الحكيم الترمذي رحمه اللّه تعالى إلى بلخ بسبب كتابين صنّفهما ، فأغلظوا عليه ، وقالوا له : أنت فضّلت الأولياء على الأنبياء ، فجمع كتبه ، وألقاها في البحر ، فابتلعتها سمكة سنين ثم لفظتها ، وانتفع الناس بها . وأخرجوا الإمام يوسف بن الحسين الرازي رحمه اللّه تعالى ، وقام عليه زهّاد الراز وصوفيتها . وأخرجوا أبا عثمان المغربي رحمه اللّه تعالى من مكة مع كثرة مجاهدته ، وتمام علمه وحاله ، وضربوه ضربا مبرّحا ، وطافوا به على جمل ، فأقام ببغداد إلى أن مات فيها . وشهدوا على الشبلي رحمه اللّه تعالى بالكفر مرارا مع تمام علمه وكثرة مجاهداته ، واتباعه للسنّة ، فأدخله أصحابه « المارستان » ليرجع الناس عنه مدة طويلة . وقتلوا الحسين الحلاج رحمه اللّه تعالى بسبب كلمات وجدوها في كتبه ، قال ابن خلكان : وإنما سمي الحلاج ؛ لأنه جلس على دكان حلاج وبه مخزن قطن غير محلوج فذهب صاحب الدكان في حاجته ، ورجع فوجد القطن كله محلوجا ، فسمّي لذلك الحلاج . قال : وأما سبب قتله فلم يكن عن أمر يوجب -