حسن بن موسى القادري

222

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - القتل ، إنما عمل عليه الوزير حيلة حين أحضروه إلى مجلس الحكم مرات ، ولم يظهر منه ما يخالف الشريعة ، فقال الوزير لجماعة : هل له مصنّفات ؟ قالوا : نعم ، فذكروا أنهم وجدوا له كتابا فيه : أن الإنسان إذا عجز عن الحجّ فليعمد إلى غرفة من بيته ، فيطهّرها ، ويطيّبها ، ويطوف ، ويكون كمن حجّ البيت ، واللّه أعلم إن كان القول عنه صحيحا ، فطلبه القاضي ، فقال : هذا الكتاب تصنيفك ، فقال : نعم ، فقال : أخذته عن من ؟ فقال : عن الحسن البصري ولا يعلم الحلاج ما دسّوه عليه فيه . فقال القاضي : كذبت يا حلال الدم . فمسك الوزير هذه الكلمة على القاضي ، فقال : هذا فرع عن حكمك بكفره ، وقال للقاضي : اكتب خطّك بالتكفير ، فامتنع القاضي ، فألزمه الوزير بذلك ، فكتب ، فقامت العامة على الوزير ، فخاف على نفسه ، فكلّم الخليفة في ذلك ، فأمر بالحلاج ، فضرب ألف سوط فلم يتأوّه ، وقطّعت يداه ورجلاه وصلب ، ثم أحرق بالنار ، ووقع الاختلاف بين الناس أهو الذي صلب ؟ أم رفع كما وقع في عيسى ابن مريم عليه السلام ؟ وروي أنه لما قدّم لتقطّع يداه قطعت اليد اليمنى أولا ، فضحك ، ثم قطعت اليسرى فضحك ضحكا بليغا ، فخاف أن يصفرّ وجهه من نزف الدم ، فكبّ بوجهه على الدم السائل ، ولطّخ وجهه بدمه ، وأنشد يقول : اللّه اللّه إنّ الرّوح قد تلفت * شوقا إليك ولكنّي أمنّيها ونظرة منك يا سؤلي ويا أملي * أشهى إليّ من الدنيا وما فيها يا قوم إنّي غريب في دياركم * سلّمت روحي إليكم فاحكموا فيها لم أسلّم النفس للأسقام تتلفها * إلا لعلمي أنّ الوصل يحييها نفس المحبّ على الآلام صابرة * لعلّ مسقمها يوما يداويها ثم رفع رأسه إلى السماء ، وقال : يا مولاي ، إني غريب في عبادك ، وذكرك أغرب منّي ، والغريب يألف الغريب . وأخرجوا الإمام أبا بكر النابلسي رحمه اللّه تعالى مع فضله ، وكثرة علمه ، واستقامته ، في طريقته من الغرب إلى مصر ، وشهدوا عليه بالزندقة عند سلطان مصر ، فأمر بسلخه منكوسا ، فصار يقرأ القرآن بتدبّر وخشوع حتى قطّع قلوب الناس ، وكادوا أن يفتتنوا به . وكذلك سلخوا النسيمي بحلب ، وعملوا له حيلة ؛ حيث كان يقطعهم بالحجج ، وذلك أنهم كتبوا سورة الإخلاص ، وأرشوا من يخيّط النعال ، وقالوا : هذه ورقة محبّة فضعها لنا في أطباق النّعال ، ثم أخذوا ذلك النعل ، وأهدوه للشيخ من طريق بعيدة ، فلبسه وهو لا يشعر ، ثم أطلعوا نائب حلب ، وقالوا له : بلغنا من طرق صحيحة : أن النسيمي كتب ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ، وجعلها في طباق نعله ، وإن لم تصدّقنا ، فأرسل إليه وانظر ذلك ، ففعل ، فاستخرجوا الورقة ، فسلّم الشيخ للّه تعالى ولم يجب عن -