حسن بن موسى القادري
220
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - الْمُجْرِمِينَ [ الفرقان : 31 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أوذي أحد بما أذويت في اللّه » . وتكلّموا في جماعة من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، ونسبوهم إلى الرياء والنفاق ، منهم : عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ، وكان كثير الخشوع في الصلاة ، فكان بعضهم يقول : إنه مراء ، فبينما هو ساجد ؛ إذ صبوا على رأسه ماء حميما ، فزلع رأسه ووجهه وهو لا يشعر ، فلمّا فرغ من صلاته قال : ما هذا ؟ فأخبروه ، فقال : غفر اللّه لهم ما فعلوا ، ومكث زمانا يتألم من رأسه ووجهه . وكان لابن عمر رضي اللّه عنهما عدوّ يعبث به كلما مرّ عليه . وكان لابن عباس رضي اللّه عنهما نافع بن الأزرق ، فكان يؤذيه أشد الإيذاء ، ويقول : إنه يفسّر القرآن بغير علم . وكان لسعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه جهلة من جهّال الكوفة ، فكانوا يؤذونه مع أنه مشهود له بالجنة ، وشكوه إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقالوا : لا يحسن يصلي . ولا يخفى ما قاسى أهل البيت المطهّر رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين من الأذى ، حتى أنهم سبّوا على المنابر . ولا يخفى ما قاساه الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه مع الخلفاء من الضرب والحبس حتى أنه توفّي محبوسا ، وما قاساه الإمام مالك رضي اللّه عنه من الضرب والإيذاء حتى أنه استخفى خمسا وعشرين سنة لا يخرج لجمعة ولا لجماعة . وما قاساه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه من أهل العراق ومن أهل مصر حتى أنهم وشوا به عند الخليفة هارون الرشيد ، فأشخصه من الحجاز إلى العراق . وما قاساه الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه من الضرب والحبس والإيذاء . وما قاساه الإمام البخاري رضي اللّه عنه حين أخرجوه من « بخارى » إلى « خرتنك » . ونقل الثقاة أنهم نفوا أبا يزيد البسطامي رحمه اللّه تعالى سبع مرات من بلده « بسطام » لما أنكر عليه الحسين بن عيسى إمام ناحيته والمدرس بها في علم الظاهر ، فأخرجوه منها ولم يعد إليها إلا بعد موت الحسين المذكور ، ثم بعد ذلك ألفه الناس ، وعظّموه ، وتبرّكوا به ، ثم لم يزل يقوم له منكر بعد منكر وهو ينفى إلى أن يستقر أمره على تعظيم الناس له والتبرّك به إلى وقتنا هذا . ووشوا بذي النون المصري رحمه اللّه تعالى عند الخليفة ، وأخذوه من مصر إلى بغداد مغلولا مقيّدا ، فكلّم الخليفة ، فأعجبه ، وقال : إن كان هو زنديق فما على وجه الأرض مسلم . وتعصّب عليه مرة فقهاء « أخميم » ، ونزلوا في زورق ؛ ليمضوا إلى السلطان بمصر يشهدون عليه بالكفر ، فأعلموه بذلك ، فقال : اللّهمّ إن كانوا كاذبين فأغرقهم ، فانقلب الزورق عليهم ، والناس ينظرون حتى رئيس المركب ، -