حسن بن موسى القادري
213
شرح حكم الشيخ الأكبر
تابع لحب الأصل ؛ إذ الحب تابع الوجود ، ووجود الفرع من الأصل بالضرورة فكذلك حبّه للأصل . وبما ذكر علم معنى قول الشيخ قدّس سرّه : [ ومحبّتك له محبّة الفرع لأصله ] أيّ : محبتك للحق تعالى محبة الفرع للأصل ، ومحبة اللّه لأوليائه وأنبيائه ورسله صفة زائدة على الرحمة والإحسان والعطاء ، يعني من أحبهم اللّه تعالى يكون لهم من المذكورات أتم نصيب ، ومحبته تعالى لخلقه فوق محبة الخلق له ، وقيل : إن محبّة العبد لربه فوق كل محبة تقدر ، وفيه ما فيه إلا أن يراد فوق كلّ محبة من العبد لغير ربه ، فتأمل . * * * مطلب في تقسيم المحبّة وتعريفها وإثبات المحبة من الطرفين على ما قدّره الشيخ هو الذي قرره أهل الحق ، وصرح به الكتاب والسنة ، بل هما مملوءان بذكر من يحبه ومن يحبهم . قال اللّه تعالى : يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [ البقرة : 165 ] ، وقال : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [ التوبة : 4 ] . وقال أيضا : وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [ آل عمران : 146 ] . وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 148 ] . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] . وقال في أضداد ذلك : لا يُحِبُّ الْفَسادَ [ البقرة : 205 ] . لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ لقمان : 18 ] . لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [ آل عمران : 57 ] . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في دعائه : « اللهم ارزقني حبك ، وحب من ينفعني حبه عندك « 1 » » .
--> ( 1 ) رواه الطبراني في الدعاء ( 1 / 441 ) ، ابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 76 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 109 ) .