حسن بن موسى القادري

212

شرح حكم الشيخ الأكبر

حكمها ؛ لأن شهود الألف جسمانياته ، وتخلية روحانيّة النقطة هيئة من هيئات النقطة ، ووصف من أوصافها والأحرف كلها صغيرها وكبيرها كذلك ولو تقول : كيف هذا ؟ . وللنقطة ما ليس للحروف من الحلّ والعقد والسريان في الحروف ، فمن طلب من الحروف شيئا مما لها من المذكورات تنكسر زجاجة همّته ، ويجرع خاسرا ؛ لفقده عنده ما لها من الأحكام قلت : هذا من طلبه بنفسه من نفسه التي هي غيرها عنده ، ولو طلبها وما لها من الأحكام من نفسها التي هي نفسه لوصلها وكان له ما لها ، فالعبد إذا طلب من نفسه بنفسه فالطريق عليه مسدود والطالب مردود ، وإذا طلب باللّه من اللّه فالطريق له مقطوع والطالب واجد مطبوع ، فالأول داخل في الدّار من غير بابها ، والثاني داخلها منه ، وإلى الأول أشار سلطان أبي يزيد البسطامي قدّس سرّه بقوله : « الطريق مسدود والطالب مردود » . وإلى الثاني أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « من طلب الحق وجده « 1 » » . ومن هنا بان لك الأصل ، والفرع ولا امتياز في التحقيق إلا باعتبار الإطلاق والتقييد ، فالمطلق يحب المقيد ؛ لأنه جزئه ، والكل محب للجزء . فآدم عليه السلام أحب الحواء ؛ لأنها جزئه ، ومعرفة الجزء مقدمة على معرفة الكل ، فمعرفة الإنسان مقدمة على معرفة ربّه أيّ : معرفة الإنسان بربّه نتيجة عن معرفة الإنسان بنفسه ، كما يدل عليه حديث : « من عرف نفسه فقد عرف ربه « 2 » » . وحب الأصل للفرع من باب حنين الكل إلى جزئه ، وحنين ذي الصورة لصورته ، وحب الفرع للأصل من باب حنين الجزء لكله وحنين الصورة لذي الصورة ، فاللّه تعالى خلق آدم على صورته ، وخلق حواء على صورة آدم ، والصورة عين ذي الصورة من وجه ، وإن كانت غيره من وجه آخر ، فاللّه أحب من هو على صورته ، وآدم أحبّ من يكون هو أصله ، وأحبّ أيضا من يكون منه وهي حواء ؛ لأنها جزئه ، وحنت حواء إلى آدم حنين الشيء إلى وطنه وأصله وكله ، وحب الأصل للفرع ذاتي ، وحب الفرع للأصل تبعي أيّ :

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه .