حسن بن موسى القادري

202

شرح حكم الشيخ الأكبر

أضعاف ما يشربه غير ولم يسكر لكمال استعداده ، ومنهم من يسكر بأدنى شرب ، ومنهم من لا يسكر إلا بالكثير ، ولا يلزم من السكر حصول الحقيقة بتمامها ، كما قال أبو يزيد البسطامي قدّس سرّه : شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفذ الشّراب وما رويت فهو قدّس سرّه من الطائفة الأولى ، فلما كانت الحقيقة بهذه المثابة فلا يكون الوصول إليها إلا باللّه ، أو بمن يكون هو باللّه ، ( ويترجم عنه حاله دون قاله ) كما أشار إليه الشيخ قبل هذا ، فبيّن من يصلح لهذا تنبيها للسالك الطالب للوصول . 40 - الشّيخ من أخذك ، وكشف عنك . فقال قدّس سرّه : ( الشّيخ من أخذك ، وكشف عنك ) أيّ : شيخك المرشد لك هو الذي أخذك عن نفسك ، وإرادتك ، وأخرجك من سجن الهوى ، ودخل بك على المولى ، وكشف عنك الغطاء ، وقال لك : ها أنت والمولى ، وهذا هو الذي استنار بنور الحق سماء روحه وأرض نفسه ، فطهر روحه بالرؤية والمشاهدة ، وزكّى نفسه بالخدمة والطاعة ، فصار مجلى للذات ومظهرا للأسماء والصفات خصوصا ، والحق تعالى متجلي وظاهر في الأشياء عموما ، نور قلبه من نور اللّه ، وهو وارث علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء « 1 » » أي : العلماء باللّه « 2 » ؛ لأنهم بالإرث أقرب للزوم الخشية

--> ( 1 ) رواه أبو داود في السنن ( 2 / 341 ) ، الترمذي في السنن ( 5 / 48 ) ، ابن ماجة في الصحيح ( 1 / 81 ) ، الطبراني في المسند ( 2 / 224 ) . ( 2 ) قال ابن عباس : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام . وقال تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [ الزمر : 9 ] ، وقال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] ، وقال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه » . -