حسن بن موسى القادري
203
شرح حكم الشيخ الأكبر
لعلمهم ، والعلم الذي لا خشية معه ليس صاحبه أهلا لأن يكون وارثا لانتقال العلم المورث إليه على غير الصفة التي كان عليها عند المورث ، وحقيقة الإرث انتقال المورث إلى الوارث على الصفة التي كان عليها عند المورث ، ولا يستلزم الخشية إلا العلم باللّه ، فالعلماء باللّه هم الوارثون حقا ، والبواقي تبعا . 41 - الشيخ من حمل عنك المشقّات ، وأشهدك منازل القربات . ثمّ قال قدّس سرّه توضيحا لفهم السالك ، وتقريعا لسامعه السامعين : ( الشيخ من حمل عنك المشقّات ، وأشهدك منازل القربات ) أي : الشيخ الحقيقي الذي له تلقين الذكر للمريد هو الذي يحمل عنك جميع المشقات ، ولهذا شرط بعضهم أن يكون الشيخ قادرا على أن يخلع على المريد حال التلقين أي : حين أن يقول له قل : لا إله إلا اللّه جميع العلوم الشريعة المطهرة بحيث لا يجهل شيئا من أحكامها ، ولا يحتاج إلى سؤال العلماء ، ومطالعة الكتب ، كما وقع لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لمّا لقنه رسول اللّه عليه وسلم ، وللحسن البصري رضي اللّه عنه لّما لقنه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وكان عمره حقا على ما صححه جلال السيوطي رحمه اللّه وغيره عشر سنين ذكره الشيخ علي الخوّاص « 1 » للشيخ
--> - وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الإيمان عريان ، ولباسه التقوى وزينته الحياء ، وثمرته العلم » أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « العالم أمين اللّه في الأرض » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يشفع يوم القيامة الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع » . ( 1 ) هو الولي الكامل العارف باللّه تعالى سيدي عليّ الخوّاص البرلسي ، شيخ المصنّف رضي اللّه عنهما ، وقد ترجمه في « الطبقات » قائلا : كان رضي اللّه عنه أميّا لا يكتب ولا يقرأ ، وكان يتكلم على معاني القرآن العظيم والسنة المشرفة كلاما نفيسا ، تحيّر فيه العلماء ، وكان محل كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات ، فكان إذا قال قولا لا بدّ أن يقع على الصفة التي قالها ، وكنت أرسل له الناس يشاورونه عن أحوالهم ، فما كان قطّ يحوجهم إلى الكلام ، بل كان يخبر الشخص بواقعته التي أتى لأجلها فبل أن -