حسن بن موسى القادري

182

شرح حكم الشيخ الأكبر

« الإنسان عين الوجود ، ووجود عين الإنسان الموجود لما أحبّ الحق تعالى الظهور من ذاته لذاته بمقتضى ذاته قسم ذاته قسمين من غير تعدد في العين ، فسمّى الأول بالواجب ، والقديم والرب والفاعل ، ويسمّى الثاني بالممكن والحادث والعبد والمنفعل » . فأول ما ظهر في الأول على ما قاله في كتاب « مراتب الوجود » : الغيب المطلق ثم الأحدية المسمّاة بالتجلي الأول الرابطة بين البطون والظهور ، ثم الواحدية التي تظهر فيها الأسماء والصفات والمظاهر بالشأن الذاتي لا بالشؤون فما ثمّة امتياز ؛ لأنها القابلة للظهور والبطون ، ويسمونها الأعيان الثابتة ، وحضرة الجمع ، والوجود ، وحضرة الأسماء ، والصفات ، ومنشأ السوى ، ثم الألوهية التي هي الظهور الصرف ، وفيها تمايز كل عن الآخر ، ويسمونها بنشأة الكثرة الوجودية ، وحضرة التعينات الإلهية وحضرة جمع الجمع ، ومجلى الأسماء ، والصفات الأكملية ، ومرتبة المراتب ، ثم الرحمانية المعبر عنها بالوجود الساري المشار إليها في قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بنفس الرحمن « 1 » » . ثم الربوبية المتعين فيها وجود العبودية ، وظهور مواقع الجلال والجمال ، وهي المسمّاة بحضرة القدس ، ومنها إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتعيين المجازات بالنعيم للمطيع والعقاب للعاصي ، ثم المالكية التي هي حضرة نفوذ الأمور والنهي . ومنها قوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ [ مريم : 35 ] ، ثم الأسماء ، والصفات النفسية ، وهي : الحياة والعلم والإرادة والقدرة ، وهي أمهات الأسماء في الحقيقة ، فلا ينافي القول بأنها الصفات السبع الكمالية تأمل ، ثم حضرة الأسماء الجلالية مثل الكبير والعظيم والعزيز وغير ذلك ، ثم الجمالية كالرحيم والسلام والمؤمن والمهيمن وغير ذلك ، ويلحق بها الأول والآخر والظاهر والباطن والقريب والبعيد ، ثم الفعلية سواء كانت جلالية كالقهار والمنتقم والمميت ، أو جمالية كالمحي والرزاق والخالق ، وأول ما يظهر في الثاني عالم الإمكان وهو البرزخ بين الوجودين أي : الحقيقي والمجازي ، ولا يطلق عليه العدم ، ولا الوجود لما فيه من قبول الجهتين ، فلا يصح وقوع اسم العدم على الممكن من كل وجه إلا بنسبة ما فيصح عليه مقابلة تلك النسبة اسم الوجود الوجود أيضا ، فلا وجود ولا عدم .

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 298 ) ، النسائي في السنن ( 6 / 232 ) .