حسن بن موسى القادري

183

شرح حكم الشيخ الأكبر

فالوجود عبارة عن الحق ، والعدم عبارة عن الخلق ، فالخلق معدوم والحق موجود ، والممكن متوسط بينهما ، فالمعبر عنه بالعقل الأول ، والقلم الأعلى ، والروح المحمدية ، فالحقيقة المحمدية أول مخلوق ، وهي النتيجة الإلهية صورة ومعنى ، أمّا صورة ؛ فلأن اللّه تعالى خلق في الإنسان كل صور الموجودات ، وحقائقها جملة وتفصيلا ، فهو نسخة العالم وهو صورة الحق تعالى ؛ لأن صورة الشيء ما به يحس الشيء أو يعقل ، وهو تعالى يعقل بالعالم ، وأمّا معنى ؛ فلأن الإنسان قابل لجميع الأسماء والصفات الإلهية وظهرت فيه أمهاتها وأئمتها من الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام . فالروح الأعظم أي : النفس الكلية المعبر عنها بالإمام المبين ، فالعرش المسمى بالجسم الكلي ، وهو مستوى الرحمان فالكرسي ، وهو عبارة عن مستوى الفعلية ، فالأرواح العلوية ، فالطبيعة المجردة عن الاستقصات أي : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فالهيولي أي : حضرة التشكيل والتصوير فالهبا : أي المكان الحكمي ؛ لأن العالم متحيز كله لا بد له من حيز ، فإن كان ذلك الحيز مخلوقا ، فقد دخل في العالم فلا بد له من مكان آخر ، وهكذا إلى أن يتسلل ويدور ؛ إذ ينتهى إلى محل حكمي لا يكون خلقا حتى يدخل في جنس العالم ولاحقا مطلقا ؛ لأنه لا يكون ظرفا لغير ، ولا الغير طرفا له ، فالجوهر الفرد الذي هو أصل الأجسام ، فالمركبات علمية كانت أو عينية أو سمعية جسمانية أو روحانية أو نورانية ، فالفلك الأطلسي ؛ لأنه لا نجم ولا كوكب فيه . وقال الجيلي قدس سره : « شاهدت في موضع من هذا الفلك فلكا صغيرا يدور سبعين ألف مرة في مدة طبق الجفن وفتحه ، ويسمى بفلك الآن ؛ لأن كل دورة من دوراته تسمّي أنا فالفلك المكوكب المسمى بنقطة البروج وفلك الأفلاك ، ويقال : الفلك المكوكب ؛ لأنه فيه جميع الكواكب ما خلا السبعة التي في السماوات السبع ، فالكوكب في فلكه كالحوت في الماء ، فسماء زحل الذي هو سماء سيدنا إبراهيم عليه السلام ، فسماء المشتري الذي هو سماء سيدنا موسى عليه السلام فسماء بهدام أي : المريخ الذي هو سماء سيدنا يحيى عليه السلام ، فسماء الشمس الذي فيه إدريس عليه السلام ، فسماء الزهرة الذي فيه سيدنا يوسف عليه السلام ، فسماء الكاتب أي : العطارد الذي هو لنوح عليه السلام ، فسماء القمر الذي هو لسيدنا آدم عليه السلام ، فالفلك الأثير أي : الكرة النارية ، فالفلك المأثور أي : الكرة الهوائية ، فالفلك المتأثر أي : الكرة المائية ، فالفلك المتأثر أيضا المسمّي بالكرة الترابية ، فالمعدن ، فالنبات ، فالحيوان ،