حسن بن موسى القادري
175
شرح حكم الشيخ الأكبر
فإذا كان آدم على صورته فالحكم جار في ذريته لكن بمتابعته ، ولكن لا تكون صورة الحق تعالى بالفعل إلا في الإنسان الكامل وفيما سواه بالقوة . ولهذا قال تعالى في شأنه : « كنت سمعه وبصره « 1 » » اللذين هما من الصفات الباطنة ، وما قال : كنت عينه وأذنه اللتين هما من الجوارح الظاهرة مع كونه صحيحا لسريانه بهويته في الموجودات جميعها فرقا بين صورته الظاهرة وصورته الباطنة ، وكما أنك كلي بالاعتبار المذكور ، فكذلك أنت كل لاندراج جميع ما في العالم فيك ؛ لأنك إجمال العالم وهو تفصيلك ، ولهذا يسمي النوع الإنساني بالعالم الأكبر أو الكبير بحسب المعنى ، وبالصغير والأصغر بحسب الصورة ، فالإنسان الكامل بحسب عينه الثابتة أحدية جمع جميع الأعيان الثابتة التي هي للعالم ، وبحسب وجوده العيني أحدية جمع جميع الموجودات الخارجية ، وبحسب عينه العلمية والوجودية معا أحدية جمع جميع أعيانه الثبوتية ، والخارجية معا فأعيان العالم الثابتة تفصيل عينه الثابتة ، والخارجية تفصيل عينه الخارجية ، والمجموع تفصيل المجموع والتفصيل صورة الإجمال ، والصورة شهادة بالنسبة إلى ذي الصورة ، وكذلك الموجود العيني بالنسبة إلى وجوده العلمي ، فالعالم شهادة والإنسان الكامل عينها والأجسام عنصرية كانت أو غير عنصرية حجب ظلمانية ، والأرواح حجب نورانية مثالية كانت الأرواح أو روحية ، والإنسان ظلماني ونوراني ؛ لأنه بين كثيف من حيث صورته العنصرية ، وبين لطيف من حيث صورته الروحية ؛ لأن الأرواح لطيفة كلها ، ومن هذه الجهة لا ترى في خلق الرحمن من تفاوت ، وقد مرّ في كلام الشيخ أنه قال : « توافق الخلق من حيث لطائف الأرواح ، واختلفوا من حيث كثائف الأشباح ، وليس كل أحد يعرف ويدرك لطافة الأرواح إلا من خرج من كثافة الأشباح » . 34 - لا يرى لطائف الأرواح إلا من تصفّى من كثائف الأشباح . كما قال الشيخ قدّس سرّه : « لا يرى لطائف الأرواح إلا من تصفّى من كثائف الأشباح » أي : لا يشاهد الأرواح اللطيفة فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف . ويحتمل أن تكون الإضافة لامية .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .