حسن بن موسى القادري

174

شرح حكم الشيخ الأكبر

الواسطة كما مرّ وإلا فالكل من الحكم الإلهية ، لكن بالواسطة قليلة أو كثيرة . ولما كانت المرتبة الإلهية التي حكمها معدن الروح العليّة عبارة عن أحدية جمع الأسماء والصفات الإلهية كانت الروح أحدية جمع مظهرياتها فهي حقيقة الحقائق ، والمرتبة الإنسانية الكمالية الإلهية الجامعة للمراتب كلها ، وهي المسمّاة بحضرة الجمع ، وأول مرتبة تعينت في غيب الذات ، وآخر مرتبة ظهرت في الوجود فيها تتم الدائرة كما بدلت بها ، فهي الوحدة الجامعة ، والتعين الأول ، والمقام الأقدم ، والمبدأ الأول ، والأب الأول ، وعلة العلل ، وأمّا كون آدم الأب الأول فمن حيث الصورة لا المعنى ، وسائر الأرواح من نور هذه الروح العليّة ، بل هي منشأ الخلائق كلها كما عرفت مما مرّ ، ولما كانت الأرواح من شعاع روح محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أكمل الأشياء ، فالإنسان الحقيقي المعبر عنه بالعالم الأكبر ، والفرد الكامل أيضا كذلك بحكم التبعيّة لا الأصالة ، ولذا صار الإنسان كليا . وكل ، وإن كان بحسب الصورة جزئيا وجزء . 33 - بالفتح الألى أنت جزء وكلي . كما قاله الشيخ قدس سره : ( بالفتح الألى أنت جزء وكلي ) أي : بالفتح الإلهي ، والكشف الرباني أنت أيها السالك جزء من حقائق العالم أي : الأعيان الثابتة ، ومن صوره التي هي الموجودات المتحققة في العالم باعتبار صورتك الجسمانية العنصرية ، وجزئي أيضا باعتبارها ، وأنت أيها السالك كلي باعتبار صورتك الباطنة الروحانية أي : النشأة الجامعة بين النشأة الروحية والعنصرية التي هي أحدية جمع مظهريات الأسماء الإلهية لعموم هذه النشأة وحصره الحقائق كلها ، ولهذا سمّي الإنسان بالإنسان ؛ إذ له مع كلّ حقيقة نسبة مخصوصة بها أنس الكل ، وأنس الكل به . ومن هذه النشأة خلقه اللّه على صورته أي : صفته تعالى في كل اسم وصفة ينسب إليه تعالى كما ورد في الحديث : « إن اللّه خلق آدم على صورته « 1 » » . وهذا لا يكون إلا لاعتبار نشأته الباطنة ، وأحدية جمع روحه وقلبه ، وقواه الروحانية ،

--> ( 1 ) رواه البخاري في الصحيح ( 5 / 2299 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 12 / 419 ) ، والطبراني في الكبير ( 4 / 297 ) ، وعبد الرزاق في المصنف ( 10 / 384 ) .