حسن بن موسى القادري

163

شرح حكم الشيخ الأكبر

والسر على ما قاله الشيخ قدّس سرّه : ثلاثة سر العلم « 1 » وهو حقيقة العالم به ، وسر الحال وهو معرفة مراد اللّه في الأشياء ، وسر الحقيقة وهو ما تقع به الإشارة ، والظاهر أن المراد بالسر هنا المعنى الثاني ، فلا يعرف مراد اللّه في خلق الأشياء إلا من تبدلت أرضه وسماؤه ، وفنيت رسوماته ، وقد ورد في بعض المخاطبات ما صلحت لنا ما دام فيك بقية لسوانا ، فإذا حولت السوى أفنيناك عنك فصلحت لنا فأودعناك سرنا ، ويمكن أن يكون المراد بالسر الذي به الأشياء ، وقيام الأسماء ، والصفات بالذات ، كما مرت الإشارة إليه وهو سر القدر المحكم في الخلائق بمعنى أن جميع ما عليه الممكنات من الأحوال دنيا وعقبى معلومات علمه تعالى الأزلي وقدره عليها ، وحكم بها عليها ثم أظهرها فيها ، وهذا السر مجهول لكلّ أحد إلا العارفين فإنهم لا يجهلونه لكنهم أعرضوا عن إيضاحه كما ينبغي سوى الشيخ الفاضل الكامل المكمل محي الدين بن العربي قدّس سرّه العزيز كما أشار إليه في الفصوص ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . 29 - لا يعرف الاسم الأعظم إلا من له في الولاية قدم . فكما أنه لا يعرف سره إلا من تبدلت أرضه وسماؤه ، فكذا لا يعرف اسمه الأعظم إلا من كان له في دائرة الولاية قدم ، كما قاله الشيخ قدّس سره : ( لا يعرف الاسم الأعظم إلا من له في الولاية قدم ) المراد بالمعرفة غير المعرفة بالسماع ، وإلا فغير الولي يعرف به بالسماع من العلماء والأولياء ، كما اجمعوا على لفظ الجلالة أنه الاسم الأعظم ، وقيل غير ذلك وهي لا تفيد فائدة تامة ، وإنما لمعرفة المفيدة أن تحصل بالإلهام الإلهي إمّا بالواسطة أو بلا واسطة ، والاسم الأعظم كل اسم يصل به إلى المقصود فيعمّ جميع الأسماء الإلهية ، فكل من دعا باسم ، واستجاب له فذلك اسم أعظم بالنسبة إليه ، وإلى الوقت الذي دعا فيه ؛

--> ( 1 ) قال الشيخ القونوي في النفحات : سر العلم هو معرفة الأشياء قبل وقوعها وكيف تقع ؛ تكون علما في أول درجات كمال العلم ؛ لتعلّقه بها من حيث حقيقتها ، وهو المعبر عنه بمشاهدة المفصل في المجمل ، فإذا علمها بعد ظهور حقيقتها في مرتبة روحانيتها ، ثم مثاليتها ، ثم صورتها الحسية ؛ فقد تم علمه بها ويكون علمه حالتئذ خبرة ، وسيما في حق من لم يفارق كل واقع في حال من الأحوال ؛ بل كان مصاحبا له مصاحبة ذاتية علمية ، دون ملابسة ولا ممازجة ، فافهم . ( النفحات ص 56 ) بتحقيقنا .