حسن بن موسى القادري
164
شرح حكم الشيخ الأكبر
لأنه اسم واحد مستور بين أسمائه الحسنى لا يظهر إلا لمن أطلعه اللّه عليه وهو أعظم الأسماء الإلهية ؛ لأنه يؤدي إلى أفضلية بعض الأسماء على بعض ولا قائل به ؛ لأن الأسماء نسبتها إلى الذات نسبة واحدة فلا تفاضل بين الأسماء ، وكذا بين المرات لارتباطها بالأسماء إلا أن يقال : إن يقع التفاضل في الكون من حيث الفروع دون الأصول ، ولهذا يجب تفضيل نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين لانعقاد الإجماع على ذلك ، وإلى الأول الأول الإشارة بقوله تعالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ البقرة : 286 ] ، وإلى الثاني الإشارة بقوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة : 253 ] ، وقال بعضهم : المراد بتفضيل بعض على بعض أن كل واحد منهم فاضل ، ومفضل نفضل هذا منهم بأمر على الآخر فضل الآخر المفضل بأمر آخر ، فكل منهم فاضل بوجه ومفضل بوجه ، وذلك يؤدي إلى التساوي في الفضيلة فافهم . فالاسم الأعظم على ما ذكرنا يختلف بحسب اللغات ، وبحسب المطلوب ، والطالب ، والأمكنة والأزمنة ، وقيل : إنه واحد وقيل : اثنان تفضيل الاسم الأعظم على ما قال بعض . الجلالة وهو لفظ اللّه ، وبه قال الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي اللّه عنه ، وعليه رأي أكثر المشايخ من أهل التصوف ، والعارفين . وقال اللّه تعالى لنبيه : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] . وعليه محمد بن الحسن الشيباني ، وإسماعيل ، وابن إسحاق الأنصاري ، وهشام ، والشعبي ، وأبو جعفر الطحاوي ، ويؤيد هذا قوله تعالى المذكور . وقوله تعالى لموسى عليه السلام : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ [ طه : 14 ] . وإنه يوجد في لفظ اللّه ما لا يوجد في غيره ؛ لأنه إذا أخذ منه الألف بقي للّه ، وإن أخذت اللام الأولى بقي له ، وهو اسم اللّه ، وإن أخذت الألف الثانية بقي له ، وإن أخذت اللام الثانية بقي هو ، وإنه لم يسم به غير اللّه ، وإنه اسم الذات المقدسة ، وإنه لا يثنى ولا يجمع ، وأنه يقال فيه : يا اللّه باجتماع حرف النداء مع حرف التعريف ، ولا يوجد هذا في غيره ، فلا يقال الرحمن يا الرحيم بأنه يوصف ولا يوصف به . ( وهو ) ولا إله إلا هو ، و ( هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) ، و ( الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) و ( رَبَّنا ) و ( اللَّهِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) ، و ( اللَّهِ ) ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، و ( الأحد ) و ( الصَّمَدُ ) ، و ( الْوَهَّابُ ) ، و ( خَيْرٌ )