حسن بن موسى القادري
159
شرح حكم الشيخ الأكبر
« بعد ما سرت في الطريق مدة خمس وأربعين سنة وصلت إلى مقام من صعوبته اجتهدت فيه ظاهرا وباطنا ، وتحملت مقاساة شديدة إلى سنتين حتى أن الحق سبحانه وتعالى وفقني على العبور عنه » . ثم حكوا هذه القصة للشيخ مجد الدين البغدادي رحمه اللّه فقال : « لا يعرف أحد قدر المشايخ ولا يؤدي حقهم ، ولي بعض المريدين قطعوا المسافة من البداية إلى النهاية بسنتين ، ولمّا وصلوا إلى ذلك المقام بيوم أو يومين عبروا عنه فلله درهم » نفعنا اللّه بهم وأدخلنا في زرتهم ، فلما عرفت هذا فالذي لم يأخذ الطريق عن رجاله فهو لا ينتقل أبدا ، وإن انتقل بسابق العناية الإنسانية الأزلية ، والجذبة الإلهية ، فهو انتقال مما هو كالمحال إلى ما هو مثله ، فهو مبالغة في كون الانتقال متعسرا ، ويمكن الإبقاء على معناه الأصلي ، وإن الفرد الموجود كالعدم لندرته . * * * مطلب في صفات الشيخ « 1 » والمريد « 2 » ورجال الطريق هم الذين وصلوا إلى مقام القرب ، والتمكين وله خمسة أركان ، وعشرون صفة : أمّا الأركان فهي : عبدية الحضرة ، واستعداد قبول الحقائق الحضرة بلا واسطة ، ووجود الرحمة الخاصة من المقام العندية ، وشرف تعلم العلوم من الحضرة ، وكون التعلم
--> ( 1 ) الشيخ : هو الإنسان الكامل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة ، والبالغ إلى حد التكميل فيها لعلمه بآفات النفوس وأمراضها وأدوائها ، ومعرفته بدوائها وقدرته على شفائها والقيام بهداها إن استعدت ، ووفقت لاهتدائها . ( 2 ) سئل الدقّاق قدّس اللّه سرّه عن المريد ؟ فقال : حقيقة المريد أن يشير إلى اللّه تعالى ، فيجد اللّه مع نفس الإشارة . وقيل له : فالذي يستوعب حاله ؟ ، قال : هو أن يجد اللّه بإسقاط الإشارة . وسئل الروذبادي : عن المريد والمراد ؟ فقال : المريد الذي لا يريد لنفسه إلا ما أراد اللّه له والمراد لا يريد من الكونين شيئا غيره .