حسن بن موسى القادري

160

شرح حكم الشيخ الأكبر

منها بلا واسطة قال اللّه تعالى : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] ، فاندرج فيه جميع ما ذكر من الأركان كما هو الظاهر ، وأمّا الصفات : فهو أن يكون عالما بالشريعة على قدر الحاجة ، وأن يكون على اعتقاد أهل السنة والجماعة ، وعاقلا بالعقل الديني والمعاشي ، وسخيّا وشجاعا ، وعفيفا من جهة النفس ، وعالي الهمّة مشفقا على المريد ، وحليما وعفوا ، وحسن الخلق ، وصاحب الإيثار ، وكريما ومتوكلا ، ومسلّما وراضيا بالقضاء ، وذات وقار وساكنا في الحركات ، وثابت القدم في الإرادات ، وذات هيبة ، فالموصوف بهذه الأوصاف متخلق بأخلاق اللّه يوصل المريد إلى الحق تعالى بإذنه تعالى في مدة قصيرة بشرط أن يكون المريد أيضا موصوفا ؛ لأنه ينبغي أن يكون موصوفا بعشرين وصفا كالشيخ ، وهي التوجه والزهد والتجريد واعتقاد أهل الحق والتقوى والصبر والمجاهدة والشجاعة والبذل والفتوت والصدق والعلم والطلب والحيلة مع الأعداء . والملامية هي أن يكون المدح والذم ، والرد والقبول عنده سواء والعقل والأدب وحسن الخلق والتسليم والتفويض ، فإذا وجد المريد كذا ، وأخذ عن رجل كذا في مدة يسيرة يحصل ذا ، وإلا فمتعسر أو متعذر كما عرفت ، فإذا لم يأخذ الطريق من الرجال فالانتقال محال ، وإذا لم يحصل الانتقال لم يتحقق بحقائق الحروف والأسماء ، ومن لم يتحقق بها يكون مصروفا عن كشف غوامض الأشياء « 1 » .

--> ( 1 ) قال السيد مصطفى البكري رضي اللّه عنه : قال تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [ البقرة : 189 ] فالأبواب هنا : الأساتذة فمن رام سلوك الطريق بنفسه فقد غشّها . قال بعضهم : لأن تكون تحت حكم هرة خير لك من أن تكون تحت حكم نفسك ، فمن لم يخرج عن موافقة نفسه في هواها فما زكاها ، ولا يأمن غوائل نفسه إلا جهول ، ولا يركن إليها إلا من على الرداء مجبول بعد ما سمع قول الحق جلّ وعلا : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] . وقوله صلى اللّه عليه وسلم « ليس عدوك الذي يقتلك فيدخلك اللّه به الجنة ، وإن قتلته كان ذلك دورا ولكن أعد الأعداء نفسك التي بين جنبيك » . فإذا رمت الخلاص من دسائسها ، والنجاة من خبائسها ، فاتخذ خلافها سبيل ، واستعمل المجاهدة -