حسن بن موسى القادري

158

شرح حكم الشيخ الأكبر

ومنها أنه يظهر للمريد في الطريق ما يشير إلى الزيادة أو النقصان وغير ذلك من صفاء القلب وكدرته ومعرفة الصفات الذميمة والحميدة ، وما علامة الحجب الدنياوية ، والأخروية ، والأحوال الشيطانية ، والنفسانية ، والرحمانية ، وسائر المعاني الحاصلة من الوقائع التي لا تعد ولا تحصى ، والمبتدئ لا معرفة له بها ؛ لأنها لسان الغيب لا يعرفه إلا أهل الغيب ، فيحتاج إلى من يكون مؤيدا بتأيدات إلهية ، ومعلما بتأويلات غيبية حتى لا يكون من تلك الإشارات والمعارف محروما فيستحيل له معرفة المقامات . ومنها أن السلوك في الطريق لا يكون إلا بواسطة الذكر ، والذكر لا يفيد إفادة تامة إلا إذا أخذه من تلقين مرشد كامل . ومنها أن السالك إذا سلك بنفسه لا يقدر على قطع مقام واحد بسنين متعددة ؛ لأن سلوكه أضعف من سلوك النمل ، وكل عقبة مسافة سبعين ألف عام ، وأيضا يحتاج في بعض المقامات إلى الطيران ولا يمكن له ؛ لأنه على مثال البيضة وهي لا تطير إلا إذا صار طيرا ، ولا تصير طيرا إلا بتصرف طير آخر ، وهو الشيخ الكامل المكمّل . حكي عن أبي بكر الخراساني من ولاية الجام وكامن مجاذيب الحق تعالى ، ولكن ماله شيخ معين أنه قال :

--> - أول المنكرين لها وأشد الناس اعتراضا عليها ، فإذن تلك العقائد المعترض عليها ليس لها وجود إلا في عقل المنكر ، فإنه اعترض على ما فهمه هو ، لا على حقيقة المراد باللفظ . فإذن الخلاف ليس في المعاني ، وإنما هو خلاف نشأ عن استخدام تلك الألفاظ ، ودليلي في ذلك ما ذكرته لك من أقوال هؤلاء الأئمة ، فخذ تلك القواعد واحكم عليهم بمقتضى قولهم تجدهم جميعا أقرب الخلق إلى اللّه وإلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم وأعرفهم باللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . فإن قلت : فكيف العمل في تلك الأقوال الكثيرة المشحونة باستخدام تلك الألفاظ الموهمة ؟ ! أقول لك : بعد ما تقدم ذكره من القول إن لم تستطع قبول تلك الأقوال ولم تفهم المعنى الموافق للشرع الذي هو يقينا مراد القائل فتأولها بما يوافق الشرع ، فإن الكتب الفقهية والشرعية مليئة بالتعارض والترجيحات وتأويل الأقوال والأدلة المتعارضة ، فقس على ذلك واللّه هو الموفّق . واعلم يا أخي أني لم أذكر لك جميع كلام القوم في نفي الحلول والاتحاد ووحدة الوجود المتوهمة وإنما ذكرت لك طرفا منه ، فإنهم نبّهوا عليه كثيرا فاختر يا أخي لنفسك ، وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الإنسان : 30 ] ، وو اللّه لا ينسب القول بالحلول أو غيره من القبائح إلى القوم بعد ما ذكرناه من كلام إلا معاند مكابر ، فحمل كلامهم على مرادهم لا غير ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، والسلام .