حسن بن موسى القادري

113

شرح حكم الشيخ الأكبر

هذا ظن عجيب إلا بما لطف اللطيف من حيث أن لا إدراك ولا وهم ولا إحاطة ولا إشارة إلا اليقين ، وتحقيق الإيمان ، وحقيقة الوصول ، والدخول ، والوجود شيء واحد ، وهو العلم باللّه إذا كان باللّه ، أو بمن هو باللّه بخلاف ما إذا كن بغيره ، فإنه لا يقال : له الوصول ، ولا يحصل العلم باللّه إلا بالاتّصاف بالصفات الروحانية المتوقف عليها الانتقال من المرتبة الحيوانية . 14 - من لم يتّصف بالصفات الروحانية لم ينقل عن المرتبة الحيوانية . كما قال قدس سره : ( من لم يتّصف بالصفات الروحانية لم ينقل عن المرتبة الحيوانية ) الصفات الروحانية كالتقوى والطاعات ، والمرتبة الحيوانية المنى والشهوات ، والكل موجود في الإنسان ، ولا دخول في ضدّ إلا بعد الخروج من ضدّ آخر هذا على ما قيل : العلاج بأضدادها ، فعلاج البخل بالإيثار ، والغضب بالحلم والتحمل وكظم الغيظ ، والحرص بالزهد والتجريد والعزلة ، والشره بتقليل الطعام والجوع ، وصفة الشهوة بترك اللّذات وكثرة الرياضات ، لكن هذا طريق بعيد لا يمكن لنا خصوصا في هذا الزمان تبديل صفة واحدة إلا بعمر طويل لا يمكن التبديل بالكلية قال اللّه تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الروم : 30 ] ، فالطريق الأقرب أن تسعى في تصفية القلب بالتجريد الصوري أولا ، والتفريد الباطني ثانيا يعني يجرد بالظاهر بترك الدنيا أو العزلة ، والانقطاع عن الخلق والمألوفات وطلب الجاه والمال والمنال ، ثم يفرد باطنا عن كلّ محبوب ومطلوب ما سوى الحق تعالى ، وهذا طريق العاشقين ، والأول طريق الزاهدين . وحكي أن حسين المنصور لمّا رأى إبراهيم الخوّاص رحمة اللّه عليهما قال له : أنت في أي مقام فقال : إبراهيم في جوابه إني أروض نفسي في مقام التوكل منذ ثلاثين سنة

--> - ودفن بالشونيزية بالضم ثم السكون ثم نون مكسورة وياء مثناة من تحت ساكنة وزاي وآخره ياء النسبة ، مقبرة ببغداد بالجانب الغربي ، وقد دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين منهم جعفر الخلدي ورويم وسمنون المحب وهناك خانقاه للصوفية قدس اللّه أسرارهم . وحرز الجمع الذي صلّى عليه فكان ستين ألفا . وقال صاحب مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار : قبره يزوره الخاص والعام وإليه المرجع في هذا الطريق . انظر في ترجمته : كتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين ، وروضة الحيور لابن الأطعاني بتحقيقنا .