حسن بن موسى القادري

114

شرح حكم الشيخ الأكبر

فقال : الحسين إذا فنيت عمرك في عمارة الباطن فأين أنت من الفناء في اللّه ؟ فإذا حصل للسالك تصفية القلب فيتوجه توجها تاما فيصير قابلا لإمداد فيض الحق تعالى ، فإذا حصل الفيض فمن أثره يتبدل في طرفة عين كثير من الصفات التي لا يمكن تبديل كل واحد منها في أزمنة مديدة بمجاهدات ورياضات كثيرة ، فلنرجع إلى ما هو المقصود بإذن الملك الودود . فاعلم أن الإنسان باعتبار نشأته العنصرية قد اجتمع فيه أربعة أشياء : الصفات السبعية ، والبهيمية ، والشيطانية ، والربانية وهي التي تسمّى بالروحانية ، وظهور كل منها باعتبار غلبة ظهور صفتي الهوى والغضب الذاتيتين للنفس ، وخفائه بفقدانهما فيه ، فهو من حيث سلط عليه الهوى يكون له أفعال البهائم ، ومن حيث سلط عليه الغضب يكون له أفعال السباع ، ومن حيث سلطاهما عليه ، وتركبا فيه يكون له الشيطانية من حيث الشرّ والقهر والغلبة والمكر والخديعة ، ومن غلب عليه سلطان الروح الذي هو من أمر الرب فله الأفعال الملائكية والكمالات الروحانية ، فمن لم يتصف بالصفات الروحانية بأن لم يصر روحا صرفا ، ولم يخرج عن اللذات والشهوات والإرادات لم ينقل بالبناء للمفعول أي : اللّه تعالى لا ينقله من المرتبة الحيوانية إلى المرتبة الإنسانية المساوية للمرتبة الملكية ، بل أزيد منها من حيث إن الإنسان هو روح العالم الذي من جملته الملك بخلاف الملك فإنه ليس له هذه الرتبة . * * * مطلب في الإنسان الكامل قال الشيخ الأكبر في الفكوك : « إن الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان ، والمرآة الجامعة بين صفات القدم ، وأحكامه وبين صفات المحدثات ، وهو الواسطة بين الحق والخلق وبه ، ومن مرتبته وصول الفيض إلى الخلق ، والمدد الذي هو السبب لبقاء ما سوى الحق من العالم كله علوا وسفلا ، ولولاه من حيث برزخيته لم يقبل شيئا من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة والارتباط ، ولم يصل إليه » انتهى كلامه . فإذا عرفت هذا فالحق به ينظر إلى الخلق ، ويرحمهم ، فالإنسان هو الحادث بوجوده