حسن بن موسى القادري
112
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - وقال التادلي حينما ترجم له في كتاب المعزى : وهذا الإمام ممن اتفق على جلالته المتقدمون والمتأخرون وله كرامات وآيات أضربنا عنها اختصارا إذ الجبل لا يحتاج إلى مرساة . توفي قدّس اللّه روحه يوم السبت ، وكان نيروز الخليفة سنة سبع وسبعين ومائتين ، وقيل : ثمان وسبعين ، آخر ساعة من نهار الجمعة ببغداد ، ودفن يوم السبت بالشونيزية عند خاله وشيخه سري السقطي رضي اللّه عنهما ، وقبره بها ظاهر يزوره الخاص والعام ، وكان عند موته قد ختم القرآن الكريم ، ثم بدأ من سورة البقرة فقرأ سبعين آية ثم مات . وقال أبو محمد الجريري رحمه اللّه تعالى : كنت عند الجنيد حال نزعه ، وكان يوم جمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن فختم ، فقلت له : في هذه الحالة يا أبا القاسم ، فقال : ومن أولى مني بذلك وهو ذا تطوى صحيفتي ؟ . وقيل له حال نزعه قل : لا إله إلا اللّه ، فقال : ما نسيته فأذكره . وقال أبو بكر العطار : حضرت وفاة الجنيد مع جماعة من أصحابه ، وفيهم أبو محمد الجريري فنطر إلى الجنيد وهو منشغل بما هو فيه من درس القرآن والركوع والسجود ، فقال له : يا أبا القاسم لو رفقت بنفسك ، فقال : يا أبا محمد حالة وصلت بها إلى اللّه تعالى في بدء أمري لا أفارقها أبدا حتى ألحق باللّه ، ثم قال له الجنيد : يا أبا محمد لي إليك حاجة إذا مت فغسلني وكفني وصلّ عليّ ، قال : فبكى الجريري وبكينا ، ثم قال : وحاجة أخرى : تتخذ لأصحابنا طعام الوليمة ، فإذا انصرفوا من الجنازة رجعوا إلى ذلك حتى لا يقع بهم التشتت . قال : فبكى الجريري بكاء شديدا ، ثم قال : واللّه لأن فقدنا هاتين العينين لا اجتمع منا اثنان أبدا ، وقال أبو جعفر الفرغاني : فكان واللّه كذلك ما اجتمع اثنان بعد وفاته ، وإنما كان ذلك ببركة الشيخ ورؤيته . وقال جعفر الخلدي : رأيت الجنيد في المنام بعد موته ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار . وسئل عمن أخذت هذا العلم ؟ فقال : أما في أول أمري فعن خالي سري السقطي ، ثم عن أدبي مع اللّه سبحانه وتعالى ثلاثين سنة تحت هذه الدرجة ، فأعلم السائل أولا بنسبة الوراثة ثم ثانيا بما أورثته صحتها من الأدب الموجب للذوق والوجدان ؛ لأن علم أهل التحقيق يؤخذ وراثة وإلقاء ، وتعلما وذوقا ووجدا . -