حسن بن موسى القادري
111
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - ومما ذكره الإمام ابن الأطعاني أن الإمام الجنيد صحب الحارث بن أسد المحاسبي ، والمحاسبي صحب أستاذه بشر ابن الحارث الحافي ، وهو صحب أستاذه عامر بن شعيب ، وهو صحب أستاذه الحسن البصري قدس اللّه أرواحهم ، وبشر الحافي صحب أيضا الفضيل بن عياض ، وهو صحب جعفر الصادق ، وكان ممشاذ الدينوري فصحب أيضا أبو عبد اللّه أحمد بن يحيى بن الجلاء ، وهو بغدادي الأصل أقام بالرملة ودمشق ، وكان من أجلة مشايخ الشام ، وكان عالما ورعا ، وابن الجلاء صحب أبا تراب عسكر بن حصين النخشبي من أجلة مشايخ خراسان المذكورين وكبارهم والمشهورين بالعلم والفتوة والتوكل والزهد والورع ، مات بالبادية فنهشته السباع سنة خمس وأربعين ومائتين ، وهو صحب حاتما بن عبد الرحمن بن عنوان ، ويقال : حاتم بن يوسف الأصم من أكابر مشايخ خراسان ، قيل : إنه لم يكن أصم ، وإنما تصامم مرة فسمي به ، وهو صحب أبا علي شقيق بن إبراهيم البلخي من كبار مشايخ خراسان له لسان في التوكل حسن الكلام فيه ، وقيل : هو أول من تكلم في علوم الأحوال بكور خراسان ، وهو صحب أبا إسحاق إبراهيم ابن أدهم وناهيك به ، وهو صحب أبا عمران موسى ابن زيد الداعي ببلخ ، وهو صحب أويسا القرني ، وهو صحب أميري المؤمنين عمر ابن الخطاب وعلي ابن أبي طالب رضي اللّه عن الجميع ( 1 ) . ونقل الشيخ الماجري ما يدل على عظم قدر الإمام الجنيد ومكانة طريقته المرضية العلية بقوله : فمما نقلته من كلام الشيخ أبي محمد صالح - تلميذ سيدي أبي مدين الغوث قدس اللّه أسرارهم - أنه قال : لما قدمت من بلاد المشرق وأخذت في استعمال هذا الطريق ، أنكر عليّ ذلك فقهاء الوقف ، وبدّعوني حتى ضاق صدري ، وعيل صبري ، فدعوت اللّه تعالى إن كان ما أنا عليه من هذا الطريق مما يقربني إليه فييسره عليّ ، فرأيت فيما يرى النائم قائلا يقول لي : « لا تلتفت إلى هؤلاء الفقهاء المنكرين ، ولا تسألهم إلا في مسائل الفقه ، فكلهم أرضيون ما فيهم سماوي ، ثم عليك برسالة القشيري وحقائق السلمي ومنهاج العابدين ؛ ففيها ما تطلبه ، وخذ الطريق عن أربابه ، مثل محمد بن واسع ، وسفيان الثوري ، ومالك بن دينار ، والجنيد ، وشقيق ، وإبراهيم ، والفضيل ، وغيرهم » . فاستخرت اللّه في ذاك واستعنته ، وعالجت منه ما قدر حتى فتح اللّه لي بما هو حظي منه . وقال السراج الطوسي : إن الجنيد البغدادي مع كثرة علمه وتبحره وفهمه ومواظبته على الأوراد والعبادات وفضله على أهل زمانه بالعلم والدين ، فكم من مرة طلب وأخذ وشهدوا عليه بالكفر والزندقة ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . -