حسن بن موسى القادري
110
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - وغيرهما من المشايخ . وأفتى وهو ابن عشرين سنة . وصحبه أبو العباس بن سريج الفقيه الشافعي ، وكان إذا تكلم في الأصول والفروع بكلام أعجب الحاضرين ، فيقول : أتدرون من أين لي هذا ؟ هذا من بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد . قال الشيخ ابن عجيبة : وكان شيخ العارفين وقدوة السالكين وعلم الأولياء في زمانه . وقال أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد اللّه المنادي : كان الجنيد بن محمد قد سمع الحديث الكثير من الشيوخ ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من قرنائه ، ولا ممن أرفع سنا منه ممن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها ، لقد قيل لي أنه قال ذات : يوم كنت أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي الفقيه ولي عشرون سنة . وكان ورده في كل يوم ثلاثمئة ركعة وكذا كذا ألف تسبيحة . وقال ابن الأطعاني : وقد تخرّج بصحبته خلائق في سلوك طريق اللّه لو ذكرتهم لطال الكلام . وقال ابن عجيبة : وكلامه وحقائقه مدون في الكتب ، ثم انتشر التصوف في أصحابه وهلم جرا ولا ينقطع حتى ينقطع الدين . وقال أبو نعيم : اشتغل بالعبادة ولازمها حتى علت سنّه وصار شيخ وقته وفريد عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الصوفية وطريقة الوعظ ، وله أخبار مشهورة وكرامات مأثورة . وله مكاتبات كثيرة مشتملة على درر من المعارف والحقائق في غاية النفاسة يطول ذكرها . وقال جعفر الخلدي : قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج اللّه إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا . وكان الجنيد شيخ الطائفة يتكلم على بضع عشر ، قال : وما تم في أهل مجلسه عشرون . وأفتى وهو ابن عشرين سنة . وقال ابن الأطعاني : وقد تخرج بصحبته خلائق في سلوك طريق اللّه لو ذكرتهم لطال الكلام . وقد أجمع على الاقتداء بعلماء لجمعهم بين علمي الظاهر والباطن ، وهم : الحارث بن أسد المحاسبي ، وأبو القاسم الجنيد ، وأبو محمد رويم ، وأبو عبد اللّه عمرو بن عثمان المكي ، وابن عطاء . -