حسن بن موسى القادري

105

شرح حكم الشيخ الأكبر

« واللّه ما أولى عبد بأمنية خيرا في الدنيا ولا في الآخرة » . وقال المعروف الكرخي رحمه اللّه ورضي عنه « 1 » : « طلب الجنة بلا عمل ذنب من

--> - وانظر في ترجمته في : حلية الأولياء ( 2 / 131 ) ، وتهذيب التهذيب للحافظ ( 2 / 263 ) ، والمعارف لابن قتيبة ( 440 - 441 ) ، وخلاصة تهذيب الكمال ( 66 ) ، وكتابنا عن الحسن البصري سيد التابعين ( أتمه اللّه ) . ( 1 ) قال ابن الأطعاني : هو ابن فيروز ، وقيل : ابن الفيرزان ، وقيل : معروف بن علي الكرخي - كرخ بغداد على الصحيح - وهو من جلّة المشايخ ، وقدمائهم ، والمشهورين بالزهد والورع والفتوة مجاب الدعوة يستسقى بقبره . يقول البغداديون : قبر معروف ترياق مجرب ، وقبره هناك مشهور ، ومعروف ظاهر يتردد الخلق إلى زيارته ، فكم من صاحب ملكه بشئ ، ومعروف معروف . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه اللّه في رسالته - في ترجمة معروف : وهو من موالي علي بن موسى الرضا رضي اللّه عنهما مات سنة مائتين ، وقيل : حدى ومائتين ، وكان أستاذ سري السقطي . وقد قال له يوما ، فإذا كانت لك إلى اللّه حاجة فأقسم عليه بي . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : كان معروف أبواه نصرانيين فسلّموا معروفا إلى مؤدبهم وهو صبي ، وكان المؤدب يقول له : قل ثالث ثلاثة ، ويقول معروف : بل هو الواحد ، فضربه المعلم يوما ضربا مبرحا ، فهرب معروف ، وكان أبواه يقولان : ليته يرجع إلينا على أي دين شاء فنوافقه عليه ، ثم إنه أسلم على يدي علي بن موسى الرضا ، ورجع إلى منزله ، ودق الباب فقيل : من بالباب ؟ فقال : معروف ، فقالوا : على أي دين [ أنت ؟ ] فقال : على الدين الحنفي ، فأسلم أبواه . قال سري السقطي : رأيت معروفا الكرخي في المنام كأنه تحت العرش واللّه تعالى يقول لملائكته : من هذا ؟ فقالوا : أنت أعلم يا رب ، فقال : هذا معروف الكرخي ، سكر من حبي فلا يفيق إلا بلقائي . وقال محمد بن الحسين : سمعت أبي يقول : رأيت معروفا الكرخي في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، فقلت : بزهدك ووروعك ؟ فقال لا : بل بقبولي موعظة ابن السماك ولزومي الفقر ومحبتي للفقراء ، فأما موعظة ابن السماك فيما قال معروف : كنت مارا بالكوفة فوقفت على رجل يقال له : ابن السماك وهو يعظ الناس ، فقال في خلال كلامه : من أعرض عن اللّه بكلّيته أعرض اللّه عنه جملة ، ومن أقبل على اللّه بقلبه أقبل اللّه إليه برحمته ، وأقبل بوجوه جميع الخلق إليه ، ومن كان مرة ومرة فاللّه يرحمه برحمته وقتا ما ، فوقع كلامه في قلبي ، وأقبلت على اللّه وتركت كل ما كنت فيه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا ، ثم ذكرت هذا الكلام لمولاي ، فقال : يكفيك هذا موعظة إن اتعظت ! . وقال السري السقطي : قيل لمعروف عند موته : أوص ! فقال : إذا أنا مت فتصدقوا بقميصي ، فأني أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا . -