حسن بن موسى القادري

106

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - وقال أبو بكر بن أبي طالب : دخلت مسجد معروف ، وكان في منزله ، فخرج إلينا ونحن جماعة فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه فرددنا عليه السلام ، فقال : حياكم اللّه بالسلام ونعمنا وإياكم في الدنيا بالأحزان ، ثم شرع في الأذان وارتعد واضطرب ، فلما بلغ الشهادتين قام شعر لحيته وحاجبيه واضطرب حتى خفت أن لا يتم أذانه ، وانحنى حتى كاد يسقط ، قال : قال اللّه تعالى : أحب عبادي إلي المساكين الذين سمعوا قولي وأطاعوا أمري ، ومن كرامتهم علي أن لا أعطيهم دنيا فينقلبوا بها عن طاعتي . قال إبراهيم الأطروشي : كنا ببغداد على دجلة مع معروف إذ مر أحداث في زورق يضربون بالدف ، ويشربون ويلعبون ، فقلنا : أما تراهم يعصون اللّه تعالى مجاهرين ؟ ادع اللّه عليهم فرفع يديه ، وقال : إلهي كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة . فقالوا إنما سألناك لتدعو عليهم فقال : إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم ، فروي أنهم تابوا بأجمعهم . وجاء معروف يوما إلى دجلة ليتوضأ ، ووضع مصحفه وملحفته فجاءت امرأة فأخذتهما فتبعها ، وقال : يا أختي أنا معروف ، ولا بأس عليك ، ألك ولد يقرأ القرآن ؟ قالت : لا . قال : فزوج ؟ قالت : لا . قال : فهاتي المصحف وخذي الملحفة . قال محمد بن منصور الطوسي : كنت عند معروف الكرخي فدعا لي ثم عدت إليه من الغد وفي وجهه أثر ، فقال له إنسان : يا أبا محفوظ كنا عندك بالأمس ولم يكن بوجهك هذا الأثر فما هذا ؟ فقال : سل عما يعنيك ؟ فقلت له : بمعبودك ألا قلت لي ! فقال : صليت البارحة ههنا واشتهيت أن أطوف بالبيت فمضيت إلى مكة ، فطفت ثم ملت إلى زمزم لأشرب من مائها فزلقت على الباب فأصاب وجهي ما تراه . وقال خليل الصياد : فقدت ابني محمد زمنا طويلا فوجدنا عليه وجدا شديدا ، فأتيت معروفا ، فقلت له : يا أبا محفوظ غاب ابني محمد وأمه عليه واجدة ، فقال : ما تشاء ؟ قلت : تدعو اللّه أن يردّه ، فقال : اللهم إن السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك ، آت محمدا ، قال خليل : ثم خرجت إلى باب الشام ، فإذا ابني محمد واقف ، فقلت : محمد ! فقال : يا أبت الساعة كنت بالأنبار . وقال يعقوب بن أخي معروف : كان عمي مؤاخيا لصديقين : براهيم والأسود ابن سالم وكانا جميعا يودّانه مودة صحيحة ، ويتجاريان عنده بالعلم والعمل ، فقالا لعمي : إن بشر بن الحارث يحب أن يؤاخيك وهو يكره كثرة اللقاء خوفا أن لك عليه حقوقا بحق الأخوة فتعوده أو يعودك ، فإن أنت قبلته أن لا تلتقيا إلا للّه عز وجلّ فاعقد ذلك ، فقال معروف : واللّه لوددت رجلا للّه ما أحببت أن أفارقه في ليل ولا نهار ، وأن أشركه في أعمالي كلها من النوافل ، ولو قسمت لي الجنة لأحببت أن يدخله اللّه قبلي لأني إنما أحببته للّه ، ومن أحب للّه وأبغض للّه فقد استكمل الإيمان ، وقد عقدت له الأخوة برسالتكما كما عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنفسه ولعلي ، وشاطره العلم وفقهه بأشياء خصه بها جبريل عليه السلام من الدعاء والذكر في الخلوة ، وأنا أوصيه باللّه تعالى إذا خلا باللّه عز وجلّ واعلما أن العلم إذا عمل به العالم استوت قلوب المؤمنين ، وما أحب رجل رجلا للّه إلا -