الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
92
شرح ديوان ابن الفارض
[ الاعراب والمعنى ] قوله « ما أبقيت من رمق » يشير إلى أن الذي أخذ أولا من حياة المتكلم أخذه المخاطب . بقوله « وخذ بقية ما أبقيت » فيقول الشيخ خذ البقية التي أبقيت وهي الرمق وهو بقية الحياة وفيه احتمال دقيق وهي أن تكون من في قوله « من رمق » تبعيضية وتكون متعلقة بما أبقيت ، أي وخذ البقية التي أبقيتها من الرمق يعني أنك أخذت بعض الرمق فخذ بقيته وعلى القول الأول تكون من تبيينية ويكون الرمق حينئذ كله باقيا وهو الذي أبقاه ويكون المعنى خذ البقية التي أبقيتها وهي الرمق والرمق بقية الروح . وقوله « لا خير في الحب » الخ تعليل لأمره للحبيب أن يأخذ بقية ما أبقى من الرمق يريد ما أمرتك بأخذ البقية التي تركتها من الروح . إلا لأن الحب الذي تبقى فيه من المهج بقية خال من الخير والشر عند أهله . وجواب « إن » محذوف دل عليه ما قبله والمعنى إن أبقى الحب على المهج فلا خير فيه . ( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي وكنى بالرمق عما بقي من نفسه وروحه التي يجذبها الحق تعالى إليه بحكم أنها نفخ من روحه ويجذبها المحب إليه من حكم قوله تعالى : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها [ النّحل : الآية 111 ] ومقام المحبة الإلهية يقتضي هذا التجاذب والنزاع الشديد من الطرفين . اه . من لي بإتلاف روحي في هوى رشأ حلو الشّمائل بالأرواح ممتزج [ الاعراب والمعنى ] من في « من لي » استفهام استعطاف واسترحام أي من يرق لي باتلاف روحي في هوى غزال حول الشمائل أي حلو الأخلاق والحركات والأعطاف . قوله « بالأرواح » متعلق بممتزج . و « ممتزج » صفة رشأ . وكذلك « حلو الشمائل » أي من أين لي رحيم يرفق بي ويتلف روحي في هوى حبيب كالغزال لطيف الحركات والأخلاق ومن شدّة لطفه صار كأنه ممتزج بالأرواح ولا يمازج الشيء إلا ما ساواه في لطفه فلما صار روحا امتزج بالروح وما ألطف قول من قال : لست أدري من رقة وصفاء * هي في كأسها أم الكأس فيها وقال الصاحب بن عباد : رق الزجاج وراقت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر ( ن ) : قوله من لي ، يعني أي إنسان يعينني ويساعدني . وقوله باتلاف ، أي بسبب إهلاك وإفناء وإعدام . وقوله روحي ، أي نفسي الناطقة والمعنى بإتلاف الروح هنا شهود الأمر الإلهي لا بنفسها فهي فانية مضمحلة في نفسها وهي عند نفسها عدم