الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

66

شرح ديوان ابن الفارض

والإسمية نحو : وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع وحينئذ فهما ظرفان مضافان إلى الجملة أو إلى زمان مضاف إليها والبيت من قبيل ما وليه جملة فعلية . و « عن ناظري » متعلق بغبتم . و « لي أنة » مبتدأ وخبر . وتنكير « أنة » للتعظيم وهي واحدة من الأنين وهو التأوّه . قوله « ملأت نواحي أرض مصر نواحا » فاعل ملأت ضمير يعود إلى أنة ونواحي بالنصب مفعوله . و « مصر » مضاف إليه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي . و « نواحا » منصوب على التمييز أي ملأت هاتيك الأنة العظيمة نواحي مصر وجهاتها بالنواح . المعنى : ثبت لي أنه من زمان مغيبكم عن ناظري ملأت هاتيك الأنة نواحي مصر وجهاتها بالنواح . وحاصل الأمر أنه بعدهم ما استراح ولا وصف بالانشراح . ثم إنه قال وإذا ذكرتكم أميل شوقا وأهتز توقا كأنني من طيب الذكر سقيت راحا ورقصت لذة وانشراحا . « فإذا » شرطية للاستقبال ومحل جملة « ذكرتكم » الجر بإضافة إذا إليها . و « أميل » جواب الشرط . و « إذا » منصوبة المحل به . وقوله « كأنني » ، هي واسمها . وجملة « سقيت الراحا » من الفعل المجهول ونائب فاعله الذي هو مفعوله الأول ، والراح الذي هو مفعوله الثاني خبرها . وقوله « من طيب ذكركم » متعلق بمعنى التشبيه المفهوم من كأنّ أي أنا شبيه بشارب الراح لأجل ذكركم لأن من تعليلية . قوله « وإذا دعيت » جملة شرطية معطوفة على مثلها . و « دعيت » ماض مبني للمجهول . و « التاء » نائب فاعله أي وإذا دعاني داع إلى تناسي عهدكم وذكر التناسي هنا في غاية اللطف لأنه إظهار النسيان من غير أن يكون هناك نسيان في الحقيقة . و « العهد » الميثاق واليمين . و « ألفيت » جواب الشرط وهي بمعنى وجدت . و « أحشائي » جمع حشا وهو ما في الباطن . و « شحاحا » جمع شحيح وهو البخيل الحريص . و « ألفيت » يتعدّى إلى مفعولين أحدهما أحشائي والثاني شحاحا وبذاك متعلق به . المعنى : وإذا دعاني داع إلى أن أتناسى عهدكم وأظهر نسيانه من غير نسيان حقيقي فأني أجد أحشائي بذاك شحيحة فإذا كان لا يسمح بالتناسي فهل يمكن أن يقال أنه ناسي . وهذه الأبيات الأربعة كأنها فرقة مجتمعة فلذلك كتبناها على حسب ائتلاف معناها وبعدها ستة مثلها وهي الآتية .