الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

65

شرح ديوان ابن الفارض

المسالك فنصيحته إضاعة وملامه رقاعة فإنه قد استراح ومن تعب الحجاب قد أراح فليس عليه ملام فالواجب تركه في خلاعته والسلام . يا أهل ودّي هل لراجي وصلكم طمع فينعم باله استرواحا مذ غبتم عن ناظري لي أنّة ملأت نواحي أرض مصر نواحا وإذا ذكرتكم أميل كأنّني من طيب ذكركم سقيت الرّاحا وإذا دعيت إلى تناسي عهدكم ألفيت أحشائي بذاك شحاحا قوله « فينعم باله استرواحا » على وزن يسمع ويكون على وزن ينصر ويضرب والبال الخاطر والاسترواح مصدر استروح يستروح استرواحا والاسترواح وجود الراحة كاستراح كذا في القاموس . الإعراب : يا أهل ودّي : منادى مضاف . وهل : أداة استفهام لطلب التصديق وهي داخلة على طمع وهو مبتدأ . ولراجي وصلكم : خبره وتسويغ الابتداء بالنكرة لدخول أداة الاستفهام ولتقدم الخبر . قوله فينعم : بالنصب بأن مضمرة بعد الفاء لتقدم الاستفهام . وباله : فاعل . واسترواحا : منصوب على التعليل لقوله فينعم . المعنى : يا من هم أهل ودي وهم أصحاب محبتي هل طمع يكون لمحب يرجو وصلكم واستفهامه عن الطمع يقتضي أن لا طمع في الوصال حتى يستفهم عن نفس الوصال كأنّ طمعه ممنوع فهو يستفهم عن إمكانه وأمّا الوصال فذلك مما لا إمكان لوجدانه . قوله فينعم باله استرواحا يريد إن كان الطمع ممكن الحصول فإنه ينشأ عن ذلك لباله النعيم ويستريح به من العذاب الأليم وفي البيت ما لا يخفى من المناسبة بذكر الرجاء والطمع وبذكر الوصل والنعيم والراحة ولنا في ذلك : ولم أحسد على نسب * ولا حسب ولا مال ولكني حسدت فتى * يبيت منعم البال قوله « مذ غبتم عن ناظري » البيت . « منذ » بسيط مبني على الضم ومذ محذوف منه النون مبنيّ على السكون وتكسر ميمها فإن وليهما اسم مجرور فهما حرفا جرّ بمعنى من في الماضي وفي الحاضر وإن وليهما اسم مرفوع كمنذ يومان فهما مبتدآن وما بعدهما خبر أو ظرفان مخبر بهما عما بعدهما ومعناهما بين وبين كلقيته منذ يومان أي بيني وبين لقائه يومان وتليهما الجملة الفعلية نحو : ما زال مذ عقدت يداه إزاره