الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
52
شرح ديوان ابن الفارض
[ الاعراب والمعنى ] « واها » في البيت كلمة تلهف أو كلمة تعجب والتلهف هنا أنسب . « على ذاك الزمان » متعلق بما يفهم منها إذ المعنى أتلهف على ذاك الزمان . وما حوى طيب المكان « الواو » عاطفة . و « ما حوى » معطوف على ذاك الزمان . أي وأتلهف على ما حواه طيب ذلك المكان المعظم . قوله « بغفلة الرقباء » « الباء » بمعنى مع أو سببية متعلقة بقوله حوى أي وما حواه المكان من الوصل للحبيب عند غفلة الرقيب وما ألطف قول من قال : لا حظته فتبسما * وخلا المكان فسلما وبدا الرقيب فقلت لا * سلم الرقيب من العمى قوله « أيام » منصوب على الظرفية مضاف إلى الجملة متعلقة بقوله حوى . و « في ميادين المنى » متعلق بقوله أرتع . قوله « جذلا » بفتح الذال المعجمة مصدر جذل جذلا أي فرح فرحا فيكون منصوبا على المصدرية من أرتع على حذف مضاف أي رتع جذل . ويجوز فيه كسر الذال على أنها صفة مشبهة فتنصب على الحال أي ارتع حال كوني جذلا فرحا . قوله و « أرفل » معطوف على أرتع . ومعنى أرفل أجرّ ذيلي وأتبختر . و « الذيول » جمع ذيل . و « الحياء » بالحاء المهملة و « الياء » المثناة من تحت هنا عبارة عن الخصب والرخاء . أي وأتبختر في ذيول خصبي ورخائي . قوله « ما أعجب الأيام » إلى آخر البيت « ما » فيه تعجبية محلها الرفع على الابتداء . و « أعجب » فعل ماض وفاعله مستتر فيه وجوبا يعود إلى ما . و « الأيام » بالنصب مفعوله والجملة خبر ما في محل رفع . قوله « توجب للفتى » أي توجب للإنسان وتعطيه . « منحا » جمع منحة بتقديم النون على الحاء وهي مكسورة الميم اسم بمعنى العطية وفعلها من باب منع ومن باب ضرب . قوله وتمحنه بتقديم الحاء على النون من المحنة وهي والعياذ باللّه بمعنى الاختبار للصبر والرضا بالقضاء ، والسلب خلاف الإعطاء . أي أتعجب من الأيام حيث كانت تعطي وتسترد ما تعطيه ومن ذلك قول المتنبي : أبدا تسترد ما تهب الدن * يا فيا ليت جودها كان بخلا قوله « يا هل لماضي عيشنا من عوده » البيت . « يا » هنا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف أي يا أخلائي هل لعيشنا الماضي من عودة أي من رجوع . و « يوما » متعلق بعودة أي هل يعود عيشنا الماضي يوما من الأيام . قوله « وأسمح بعده ببقائي » أي إذا عاد عيشنا الماضي يوما من الأيام فأني أسمح بعد ذلك اليوم الذي عاد فيه العيش