الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

53

شرح ديوان ابن الفارض

الماضي بوجودي وحياتي . قوله « هيهات خاب السعي » البيت . « هيهات » اسم فعل بمعنى بعد وفاعله ضمير يعود لرجوع العيش الماضي أي بعد ذلك الرجوع . قوله « خاب السعي » الخ جمل ثلاث تحقق عدم رجوع عيشه الماضي بعد استبعاده بقوله هيهات . و « خاب » لم يظفر بمطلوبه في سعيه . قوله « وانفصمت عرا حبل المنى » ، انفصم فعل ماض بمعنى انقطع . والعرا جمع عروة وهي أخت الزر التي تكون في جهة اليسار والمراد منها الرباط المشدود . و « المنى » جمع منية وهي المطلوب . قوله « وانحل عقد » ، « العقد » بفتح العين مصدر عقده خلاف حله . و « الرجاء » الأمل . قوله « وكفى غراما أن أبيت متيما » ، « غراما » تمييز . وأن مع أبيت في تأويل المصدر على أنها فاعل « كفى » واسم أبيت ضمير المتكلم . ومتيما خبرها . قوله « شوقي أمامي » مبتدأ وخبر . وأمام بفتح الهمزة ظرف مكان مضاف إلى ياء المتكلم متعلق بمحذوف على أنه خبر المبتدأ . قوله « والقضاء ورائي » كذلك لأن وراء ظرف مكان أيضا مضاف إلى ياء المتكلم يريد شوقي إلى الأحباب أمامي لأنه متوجه إليه فبالضرورة يكون قدّامه لأنه طالبه وقاصده وصارف إليه قصده وسعيه و « القضاء » الذي هو الحكم النافذ وهو حكم اللّه تعالى من ورائه فهو بين شوق متقدم مطلوب وقضاء متأخر نافذ مكتوب ومن كان بهذه الصفة فإنه حيران ومن العجز ولهان لا يستطيع أن يدرك ما أمامه ولا أن يفوت ما وراءه . وما ألطف قول الشيخ أحمد الرفاعي الشافعي رحمه اللّه حيث قال وأجاد في المقال : إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوّق وفوقي سحاب يمطر الهمّ والأسى * وتحتي بحار بالجوى تتدفق سلوا أمّ عمر وكيف بات أسيرها * تفك الأسارى دونه وهو موثق فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيعتق ( ن ) : قوله على ذاك الزمان ، يشير إلى زمان السلوك والمجاهدات النفسانية . وقوله طيب المكان ، كناية عن المكانة وهي الرفعة والمنزلة بمعنى المقام الجمعي الإلهي أو كناية عما سهل وتيسر وهو الحال يعتري السالك في طريق معرفة اللّه تعالى . وطيبه ، أي عطره أو لذته . وقوله أيام أرتع إلى آخر البيت ، يعني أنني في أيام السلوك في طريق المعرفة الإلهية والمجاهدة النفسانية كنت مطلق العنان في فضاء الملك والملكوت زائد الفرح بلقاء الحي الذي لا يموت وأتبختر في حلل المواهب الربانية والعطايا الرحمانية . وقوله ما أعجب الأيام إلى آخره ، يعني أن